الخميس 2026/10/15 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
نيوز بار ›
لغز برونو فرنانديز.. هل أصبح جزءًا من الأزمة أم ضحية لانهيار مانشستر يونايتد؟
لغز برونو فرنانديز.. هل أصبح جزءًا من الأزمة أم ضحية لانهيار مانشستر يونايتد؟
الملحق الرياضي
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب بغداد ـ الدستور الرياضي
النـص :

لم يكن أحد يتخيل أن يتحول برونو فرنانديز، قبل أسابيع قليلة من الاحتفاء به بوصفه أحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى محور تساؤلات صعبة بشأن تراجع مانشستر يونايتد. فالقائد البرتغالي الذي قاد فريقه إلى موسم استثنائي، وحصد الجوائز الفردية بفضل تأثيره الحاسم في النتائج، يجد نفسه الآن أمام اختبار مختلف تمامًا، بعدما بدأت الأرقام تكشف عن تراجع واضح في صناعة الفرص، بالتزامن مع انطلاقة كارثية للشياطين الحمر في الموسم الجديد.وبينما يواصل يونايتد البحث عن مخرج من أزمته، تبرز معضلة يصعب تجاهلها: هل أصبح فرنانديز جزءًا من المشكلة التي تعصف بالفريق، أم أنه مجرد ضحية لظروف تكتيكية وغيابات مؤثرة أفقدته الأدوات التي جعلته أحد أكثر لاعبي النادي تأثيرًا؟الإجابة ليست سهلة، خصوصًا أن اللاعب الذي اعتاد تحمل المسؤولية في أصعب اللحظات لم يعد يقدم الأرقام نفسها التي اعتادها جمهور أولد ترافورد، فيما يبدو الفريق بأكمله عاجزًا عن استعادة توازنه. وبين تراجع الفاعلية الفردية وغياب الحلول الجماعية، تتشابك الأسباب، لتضع قائد مانشستر يونايتد تحت ضغط متزايد قبل المواجهة المرتقبة أمام أتلتيكو مدريد.قبل سبعة أسابيع فقط، وقف فرنانديز على مسرح مانشستر أوبرا هاوس، متحدثًا بفخر عن اختياره لاعب العام من جانب رابطة اللاعبين المحترفين لموسم 2025-2026. ولم تكن الجائزة مفاجئة بالنظر إلى ما قدمه خلال الموسم، إذ سبق له الفوز بجائزتي رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز ورابطة كتّاب كرة القدم، تقديرًا لدوره المحوري في قيادة مانشستر يونايتد إلى احتلال المركز الثالث بصورة فاقت التوقعات.كانت أرقام اللاعب البرتغالي استثنائية بكل المقاييس؛ فقد سجل تسعة أهداف وصنع 21 هدفًا، محطمًا الرقم القياسي السابق لعدد التمريرات الحاسمة في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز، والذي كان يتقاسمه تييري هنري وكيفن دي بروين.ولم يقتصر تأثير فرنانديز على الأرقام الإجمالية، بل امتد إلى اللحظات الأكثر حساسية في الموسم. ففي المباريات الـ11 الأخيرة، ساهم بصورة مباشرة في 12 هدفًا من أصل 21 سجلها الفريق، سواء بالتسجيل أو الصناعة. كما كان حاضرًا في تسعة أهداف من أصل 12 أحرزها يونايتد خلال سلسلة المباريات السبع التي أعادت الفريق إلى منافسات دوري أبطال أوروبا بعد غياب دام عامين.كان فرنانديز في تلك المرحلة القلب النابض للفريق، وصاحب التأثير الأكبر في تحركاته الهجومية، حتى إن مستواه أعاد إلى الأذهان ما قدمه الفرنسي إريك كانتونا خلال موسم 1995-1996، الذي انتهى بتتويج مانشستر يونايتد بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.وفي ذلك الموسم، سجل كانتونا في ست مباريات متتالية، خمس منها اكتفى خلالها الفريق بإحراز هدف واحد، وهو ما يعكس أهمية اللاعب القادر على صناعة الفارق حتى عندما لا يقدم الفريق أفضل مستوياته.وعندما تسلم فرنانديز جائزته، قال أمام الحاضرين: "لقد كان موسمًا استثنائيًا بالنسبة لي. أنا فخور للغاية". لكنه حرص في الوقت نفسه على التأكيد أن النجاح الفردي لا ينفصل عن العمل الجماعي، مضيفًا: "نحن لا نلعب التنس؛ فنحن لا نلعب لأنفسنا فقط. نحن نلعب من أجل الفريق، ومن أجل النادي، ومن أجل الجماهير".كانت تلك الكلمات تعبيرًا عن فلسفة قائد يدرك أن قيمة إنجازاته ترتبط بما يحققه الفريق. غير أن الواقع الحالي يضع هذا التصور أمام اختبار صعب، بعدما تراجعت نتائج مانشستر يونايتد بصورة أثارت القلق، وأصبح تأثير قائده موضع نقاش.

 

الأرقام تكشف تراجعًا لا يمكن تجاهله

 

شارك فرنانديز في جميع دقائق مباريات مانشستر يونايتد الست الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وسجل ثلاثة أهداف وصنع هدفًا واحدًا. لكن المفارقة أن مساهماته الأربع جاءت جميعها خلال المباراة الثانية أمام إبسويتش، وهي المواجهة الوحيدة التي نجح الفريق في الفوز بها حتى الآن ضمن تلك المباريات.وعلى الرغم من أن هذه الحصيلة تبدو أفضل من بدايته في الموسم الماضي، عندما اكتفى بتسجيل هدفين خلال المباريات الست الأولى من دون صناعة أي هدف، فإن المقارنة لا يمكن أن تتوقف عند الأهداف والتمريرات الحاسمة وحدها.ففي الموسم الماضي، كان فرنانديز يؤدي دورًا مختلفًا في خط الوسط، أقرب إلى مركز لاعب الارتكاز المتأخر الذي يفضله المدرب روبن أموريم، بينما تكشف أرقامه الحالية عن تراجع في بعض المؤشرات التي تعكس مدى تأثيره في صناعة اللعب.ويبلغ متوسط تسديداته هذا الموسم 3.3 تسديدة في المباراة، وهو ثاني أعلى معدل له، مقارنة بأفضل أرقامه التي وصلت إلى 3.5 تسديدة في المباراة خلال موسم 2020-2021. لكن المفارقة تظهر عند النظر إلى دقة محاولاته؛ إذ يبلغ متوسط تسديداته على المرمى 0.8 تسديدة فقط في المباراة، وهو ثاني أدنى معدل له، بالتساوي مع أحد مواسمه السابقة.أما في صناعة الفرص، فتبدو الصورة أكثر وضوحًا. فقد تراجع متوسط فرنانديز إلى 2.5 فرصة في المباراة، وهو ثاني أدنى معدل له منذ انضمامه إلى مانشستر يونايتد، مقارنة بأربعة فرص في المباراة الواحدة خلال الموسم الماضي.وتتضاعف دلالة هذا التراجع عند النظر إلى الفرص الكبيرة، إذ لم يصنع اللاعب سوى فرصة كبيرة واحدة حتى الآن، وكانت تمريرته التي وضعت برايان مبيومو في مواجهة المرمى أمام إبسويتش يوم 30 أغسطس، وذلك حسبما أفادت "بي بي سي سبورت".للمقارنة، كان فرنانديز يصنع في الموسم الماضي فرصة كبيرة واحدة في كل مباراة، وهو فارق هائل يعكس مدى تراجع قدرته على وضع زملائه في مواقف تهديفية حاسمة. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن اللاعب فقد قدراته، أو أن تراجع الفريق يعود إليه وحده. لكنها تطرح سؤالًا مشروعًا حول مدى قدرته على التأثير عندما تتغير الظروف المحيطة به، وحين لا يجد المساحات أو الخيارات الهجومية التي تساعده على استثمار رؤيته وقدرته على التمرير.

 

هل يدفع فرنانديز ثمن انهيار المنظومة؟

 

حصد مانشستر يونايتد ست نقاط فقط من مبارياته الست الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليحقق أسوأ انطلاقة له في المسابقة منذ 40 عامًا، وهي فترة تعود إلى المرحلة التي سبقت إقالة المدرب رون أتكينسون وتعيين السير أليكس فيرجسون.وفي ظل هذه النتائج، يصبح من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى القائد الذي يُفترض أن يكون مسؤولًا عن قيادة الفريق للخروج من أزماته. لكن تحليل المشهد بصورة أعمق يكشف أن تراجع فرنانديز قد يكون مرتبطًا بعوامل تتجاوز مستواه الفردي.أحد هذه العوامل يتعلق بحالته البدنية. فعلى الرغم من أن اللاعب البرتغالي نادرًا ما يغيب عن المباريات، فإن الشكوك بشأن جاهزيته أثارت القلق خلال الفترة الأخيرة، بعدما استُبعد من مواجهة النرويج الأخيرة في دوري الأمم الأوروبية.وأوضح خورخي جيسوس، مدرب المنتخب البرتغالي، أن لاعب سبورتينغ السابق كان يخوض المباريات رغم شعوره بالألم، في إشارة إلى حجم الضغوط البدنية التي يتعرض لها.ومع ذلك، عاد فرنانديز للمشاركة في المباراتين الدوليتين الأخيرتين خلال فترة التوقف، كما خاض مواجهة صباح الأذربيجاني كاملة، والتي انتهت بفوز فريقه 4-0 في دوري أبطال أوروبا.ولم يبدِ مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، قلقًا كبيرًا بشأن حالته قبل مواجهة أتلتيكو مدريد، مؤكدًا أن اللاعب عانى من مشكلة بدنية بسيطة، لكنها لم تكن مختلفة عما يتعرض له كثير من اللاعبين خلال الموسم.وقال كاريك: "لقد كان يعاني من مشكلة بدنية بسيطة، لكن هذا أمر يتكرر كثيرًا؛ فاللاعبون غالبًا ما يخوضون المباريات وهم يعانون من بعض المتاعب".وأضاف أن الوضع ليس مثاليًا، لكنه قابل للتعامل معه، مشيرًا إلى أن قدرة فرنانديز على المشاركة تعكس التزامه وتفانيه. وأكد المدرب أن اللاعب تجاوز المشكلة إلى حد كبير، وظهر بصورة ممتازة في التدريبات، وكان متحمسًا لخوض المباراة المقبلة.وتمنح هذه التصريحات فرنانديز قدرًا من الدعم، لكنها لا تحسم الجدل بشأن ما إذا كان مستواه الحالي يتأثر بالإجهاد البدني، أم أن المشكلة أعمق وترتبط بطريقة توظيفه داخل الملعب.

 

غياب سيسكو وكاسيميرو.. ضربة لمبابرات فرنانديز

 

لفهم الفارق بين فرنانديز الذي تألق في نهاية الموسم الماضي واللاعب الذي يعاني حاليًا من أجل صناعة الفرص، لا بد من النظر إلى التغييرات التي طرأت على الفريق من حوله.في المرحلة الأخيرة من الموسم الماضي، كان بنيامين سيسكو يشغل مركز المهاجم الصريح بصورة منتظمة، بينما تولى كاسيميرو مسؤولية الارتكاز في خط الوسط، مانحًا الفريق قدرًا من التوازن الدفاعي الذي يسمح للاعب البرتغالي بالتقدم والمخاطرة في صناعة اللعب.وتكشف الأرقام مدى أهمية هذا الترابط؛ فمن بين أهداف سيسكو التسعة في الدوري خلال عام 2026، صنع فرنانديز أربعة أهداف. كما كان وراء صناعة أربعة من الأهداف الخمسة الأخيرة التي سجلها كاسيميرو بقميص مانشستر يونايتد منذ الأول من فبراير.لكن غياب اللاعبين غيّر طبيعة المنظومة، وأجبر فرنانديز على التعامل مع ظروف مختلفة تمامًا. لا يعني ذلك أن كاسيميرو كان يقدم معدلات بدنية مرتفعة في نهاية تجربته مع يونايتد، أو أن رحيله وحده يفسر انخفاض النشاط البدني للفريق. غير أن قيمته لم تكن مقتصرة على الركض والالتحامات، بل شملت دقة التمركز والقدرة على قراءة تحركات المنافسين.كان وجود لاعب بهذه الخبرة يمنح فرنانديز هامشًا أكبر من الحرية، إذ يستطيع المخاطرة بتمريراته الهجومية وهو مطمئن إلى أن هناك من يحمي المساحات خلفه إذا فقد الفريق الكرة.أما الآن، فإن غياب هذا التوازن يفرض قيودًا إضافية على تحركات القائد البرتغالي، الذي بات مطالبًا بالمساهمة في صناعة اللعب، مع ضرورة مراعاة المخاطر الدفاعية التي قد تنتج عن فقدان الكرة.وفي الخط الأمامي، تتواصل معاناة يونايتد بسبب الإصابة الجديدة التي تعرض لها سيسكو في قصبة الساق، والتي أطالت فترة غيابه من دون تحديد موعد واضح لعودته.وتزداد صعوبة الموقف لأن إدارة النادي لم تستجب للمطالبات بتعزيز الخيارات الهجومية بصورة أكبر خلال الصيف، واكتفت بتدعيم خط الوسط، تاركة الفريق أمام حلول محدودة عندما يغيب مهاجمه الأساسي.

 

 

 

المشـاهدات 52   تاريخ الإضافـة 15/10/2026   رقم المحتوى 72957
أضف تقييـم