الخميس 2024/5/23 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 23.95 مئويـة
أصدقاء صدفة..
أصدقاء صدفة..
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب ثائر البياتي
النـص :

سرب نوارس، يفرحون العين ويبهجون القلب. التقيت أحد معارفي فدعاني للانضمام إليهم، دكان صغير واربوا بابه، يمزحون بلا توقف يتهكمون باستمرار يسخرون من أي شيء وكل شيء، وفي عيونهم أسرار وخفايا، دعوني لمرافقتهم إلى شارع المتنبي، لبيت مسرورا، تلذذت بالإفطار في مقهى صغير في منطقة الفضل، أسرني عبق البيوت في الأزقة إنتهاء بساحة الميدان، في سوق هرج؛ تناولوا شطائر وشربوا الشاي، على باب محل الحاج زبالة، تناولوا قطعا من الكيك وشربوا العصير، أمام باب مقهى الشابندر، تناولوا المزيد من الشطائر وشربوا المزيد من الشاي، أصبت بالتخمة مع إنني لم أتناول ربع ما عبوا به بطونهم، دخلنا حديقة القشلة؛ فكان المرح والمزاح والغناء، وقصص المواقف المحرجة والطريفة والمضحكة، والكثير من المهاترات والسخافات، في المركز الثقافي؛ حضرنا محاضرة شيقة عن المقام البغدادي، وطربنا لسماع أطوار مختلفة منه، بأصوات فخمة رائعة. فجأة مثل مسرنمين، توجهوا بحركة واحدة باتجاه الميدان، قطعوه مسرعين إلى الفضل، استعجلوا العودة وكأنهم على موعد حانت ساعته، فتبين أن لهم طقسا يزاولونه كل يوم بلا انقطاع، بدءا من الظهيرة حتى ساعة متأخرة من الليل، تركتهم وعدت إلى بيتي. حين تكرر السيناريو بحذافيره، جمعة بعد جمعة بعد جمعة؛ لم أتذمر ولم أبد ضجري، مراقبا حركات وإشارات وحتى كلمات غامضة، يتداولونها مثل شفرة فيما بينهم، أثارت فضولي لكن لم يدم الأمر طويلا، فقد بدأ غموضهم ينكشف يوما إثر يوم بشكل سريع ومريب، دبت النميمة والغيبة والشتائم، والسب واللعن بينهم بشكل مفرط ولافت، وكأهم بركان لم يعد يحتمل الضغط أكثر فانفجر، فجأة صاروا سرب غربان، يحزن العين و يغم القلب، انقلبوا على بعضهم في حالة مربكة للغاية، بين جد وهزل وأخذ و رد وجدل مقرف عقيم، حتى لم أعد أعرف صدقهم من كذبهم، في لجة ذهولي؛ انكشف سرهم بالكامل، السر الذي جاهدوا لاخفاءه عني، كاتمين إياه على مضض، فقد نبذتهم عوائلهم جراء سوء أعمالهم، وابتعد عنهم الخلان والجيران جراء خبث أفعالهم، فلم يجدوا سبيلا إلا أن يجتمعوا مدعين محبة و مؤازرة بعضهم لبعض، بكره شديد عجيب، وأن يترافقوا ليل نهار رغم إن لا أحد منهم يطيق الثاني، واتخذوا دكان أحدهم ملاذا ومأوى، وشارع المتنبي بقشلته متنفسا لهرجهم وعبثهم، واتضح أن السبب الرئيس لتجمعهم؛ هو تشاركهم بثمن الطعام والشراب وإدامة طقس العربدة، ورغم إني لم أكمل الشهرين معهم؛ إلا إنني انتبهت إلى إنهم يدبرون لي أمرا بليل، فلعنت صاحبي وسارعت بتغيير رقم هاتفي ونفذت بجلدي…

 

المشـاهدات 569   تاريخ الإضافـة 28/03/2023   رقم المحتوى 17703
أضف تقييـم