الإثنين 2024/6/24 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 28.95 مئويـة
بين السكوت والكلام!..
بين السكوت والكلام!..
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ. د. جهاد كاظم العكيلي
النـص :

من الأقوال المأثورة المُتداولة بين الناس وبمختلف أصنافهم وإنتمائهم، (إن كان الكلام من فضه .. فالسكوت من ذهب)، وهذا يعني بالضرورة الحفاظ والإلتزام بقواعد الكلام عند محادثة الناس كي لا يقع المُتحدث بخطأ تترتب عليه مواقف مُحرجة مع الآخرين، وعندها يفقد مصداقية الحديث .. وفي سياق هذا المعنى، أخذ الناس يؤمنون بهذ القول المأثور، وصار عندهم مقياس للعمل اليومي في حياتهم، ولكن من دون أن يُميز البعض بأهمية القول هذا، فيميلون إلى السكوت عن هذا الشيء او ذاك فيما يتعلق بجوانب حياة الناس المُهمة للحفاظ على كرامتهم وحقوقههم المهدورة في الحياة بشكل عام .. إن هذا السكوت يكون أحيانا مُبررا لوجود الظلم والطغيان والإستبداد، وقد يصل إلى حد نهب خيرات الشعوب وإذلال الأوطان، وجعلها خاضعة لإرادة دول وقوى مُستبدة على الأرض .. والمُعيب المُخجل أن بعض شعوب العالم العربي آمنت بهذه الحقيقة، وأصبحت خاضعة بشكل لا يُصدق لمعادلة (السكوت من ذهب)، إلا القليل من هذه الشعوب لا يزالون ينطقون بالحق لنصرة المظلومين، وفي ذات الوقت هم يرفضون هيمنة الغرب وأساليبه في السيطرة على الأرض والخيرات .. غير أن ما يحدث في فلسطين وقطاع غزة على وجه التحديد، أفرزت صورة جديدة للأحرار في العالم، كسروا من خلالها حقيقة هذا القول، فشعب قطاع غزة الذي يعاني من دمار هائل يقترفه بحقهم الكيان الإسرائيلي، صار يُقابله إنتشار واسع في سوح الإحتجاج والتظاهر نفذه طلبة الجامعات الأمريكية والأوربية لرفض العدوان الإسرائلي والدمار الذي تنفذه إسرائيل ضد القطاع، ومنددين أيضا بـ (حالة السكوت من ذهب) التي تنطوي بين ثناياها على دمار الناس وسلب حقوقهم، خصوصا بين النخب والمشاهير في مجال الفن والغناء والتمثيل في امريكا ..وقد طالب المحتجون والمتظاهرين دولهم الداعمة للعدوان الصهيوني مقاطعة هؤلاء  المشاهير الذين إلتزموا الصمت إزاء قضية إنسانية يُقتلُ فيها يوميا مئات الأطفال والنساء والعُزل في غزة ..هذه الحالة الجديدة غيرَّت كثير من المفاهيم التي إستفادت منها الأنظمة المُستبدة بتقييد الشعوب، وإلغاء دورها في قضايا التحرر ومناصرة الشعوب المظلومة،  فالواقع المُعاش أصبح يُحدد ما يضرب من أقوال، لتكون مقياسا لحرية الإنسان وتحرره بدلا من أن تكون أقوال مجردة، لا يُقاس عليها أي عمل يخدم الإنسانية جمعاء ..

المشـاهدات 142   تاريخ الإضافـة 20/05/2024   رقم المحتوى 46166
أضف تقييـم