الأربعاء 2026/1/7 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم جزئيا
بغداد 3.95 مئويـة
نيوز بار
اتفاقية خور عبد الله بين المهاترات السياسية والحقوق السيادية
اتفاقية خور عبد الله بين المهاترات السياسية والحقوق السيادية
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب م.م.مصطفى علي حسن
النـص :

جامعة النهرين/ كلية الحقوق

قال تعالى: ((إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا)) النساء 105. نتناول هنا اهم الوسائل القانونية الدولية لإبطال اتفاقية خور عبدالله ، وهي تتضمن ردا على القائلين بانها قد أصبحت ملزمة للعراق والكويت كونها موقعة من قبل الدولتين وجرى ايداعها والتصديق عليها لدى الأمم المتحدة. نرد عليهم بالقول، ان هنالك ثمة طرق قانونية يمكن للعراق اللجوء اليها لطلب ابطالها وإيقاف العمل بها ولو كانت مودعة لدى الأمم المتحدة. حيث نظمت اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969 احكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتي يعد العراق عضوا فيها.اذ أعطت هذه الاتفاقية الأولوية في الزامية المعاهدة للشرعية الداخلية وليس لمدى تسجيلها وايداعها لدى الأمم المتحدة، كما انها منحت الحق للكثير من الدول في ابطال اتفاقياتهم لأسباب قانونية متعددة، وبقدر تعلق الامر باتفاقية خور عبدالله فانه يمكن طلب العراق ابطال هذه الاتفاقية للأسباب التالية:

 

أولا: الغلط.

 

اذ للعراق ان يحتج بالمادة 48 من اتفاقية فيينا ، بان ابرامه  لاتفاقية خور عبد الله قد اوقعه في غلط جوهري، وله ان يحتج بالغلط في الاتفاقية التي بنيت على أساس قرار الأمم المتحدة833  ، وبناء على هذه المادة فاذا ثبت ان ترسيم الحدود بين العراق والكويت قام على معلومات خاطئة كخرائط مغلوطة، او بيانات جغرافية غير دقيقة، او تقرير خاطئ من لجنة الترسيم للحدود، فهذا يعد بمثابة غلط جوهري وقع فيه العراق ومن ثم يحق له الطعن في الاتفاقية.والمثل على ذلك اتفاقية معاهدة فيرساي 1919 (الدول الحليفة وألمانيا) حيث فرضت الاتفاقية شروط قاسية على المانيا بعد الحرب العالمية الأولى، مما دفع بألمانيا الى الطعن بها بالغلط والاستغلال وعدم المساواة حتى ابطلت عام 1939 وانتهت للغلط الجوهري.

 

ثانيا: الفساد والارتشاء.

 

حيث يعد ذلك أيضا من الأسباب التي يمكن بموجبها ان يطلب العراق ابطال اتفاقية خور عبدالله بالاستناد لنص المادة (50) فيينا.فاذا ثبت ان مفاوضا تابعا للدولة العراقية قد تلقى رشوة او تعرض للفساد من قبل الدولة الأخرى (الكويت) اثناء مفاوضات الاتفاقية، فان الدولة المتضررة (العراق) الحق في ابطال الاتفاقية لمثل هذا السبب والمثل على ذلك اتفاقية (كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل) حيث ادعت مصر ان الاتفاقية قد تم التوقيع عليها مقابل مساعدات مالية (استغلال) وشبهات فساد سياسي مورست عليها من قبل الولايات المتحدة الامريكية مما أدى ذلك الى وقفها بين الدولتين في حينها.

 

ثالثا: الاكراه او التهديد السياسي.

 

اشارت المادة (52) من اتفاقية فيننا الى كون الاتفاقية تعد باطلة ادا ما تم ابرامها نتيجة التهديد باستعمال القوة او استعمالها بالمخالفة لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.فبموجب هذه المادة يستطيع العراق اثبات ان توقيع اتفاقية خور عبدالله قد تم تحت ضغوط سياسية او عسكرية غير مشروعة (سواء مباشرة او عبر مجلس الامن او نتيجة حرب الخليج) فله ان يطالب ببطلانها، والمثل على ذلك (معاهدة ميونخ) 1938 التي وقعت بين كل من المانيا، بريطانيا، فرنسا وإيطاليا مع تشيكوسلوفاكيا التي ابطلتها الأخيرة للتهديد باستخدام القوة عليها من قبل المانيا وابطلت عام 1945.

 

رابعا: مخالفة قاعدة امرة.

 

تنص المادة (53) من اتفاقية فيينا، على انه (تكون باطلة اية معاهدة وقت ابرامها اذا كانت تتعارض مع قاعدة من قواعد القانون الدولي الامرة).فاذا اثبت الجانب العراقي، ان الاتفاقية خور عبدالله الموقعة مع الكويت، تنتهك سيادة العراق او تمس وحدة أراضيه بشكل يخالف مبادئ القانون الدولي العام، فله الدفع ببطلانها لمخالفتها لقاعدة امرة وهي حق الشعب العراقي بالسيادة على مياهه الإقليمية. والمثل على ذلك معاهدة (جيبوتي- اريتيريا) 2006، التي ابطلت للإكراه ولمخالفة النصوص الامرة، حيث ادعت جيبوتي ان اريتيريا قد اجبرتها على التنازل في نزاع حدودي بالقوة، ومخالفا للمادة (52) من اتفاقية فيينا.والمثل الاخر معاهدة (السلام بين اليابان والصين) 1895، حيث أجبرت الصين على التوقيع على المعاهدة مع اليابان بعد الهزيمة وتنازلت بموجبها عن تايوان، عدت الاتفاقية بعد ذلك استغلالا وتنازلا عن السيادة، مما أدى ذلك الى الغائها ورفض الصين الاعتراف بها.ولكي يصار الى وقف الاتفاقية دوليا بالاستناد الى احد هذه الأسباب أعلاه او جميعها، على العراق ان يتبع الإجراءات الشكلية التي نصت عليها المادة (65) من اتفاقية فيينا وهي التالي:1. على الحكومة العراقية ان تخطر الجانب الكويتي كتابيا بالأسباب التي تستدعي بطلان اتفاقية خور عبدالله وعدم الالتزام بها استنادا الى احكام اتفاقية فيينا.2. في حال عدم الاستجابة من قبل الجانب الكويتي او عدم التوصل الى اتفاق، يحال النزاع الى التحكيم او الى محكمة العدل الدولية للبت فيها.3. يمكن وقف العمل بالاتفاقية مؤقتا لحين البت في بطلانها من عدمه من قبل المحكمة او لجنة التحكيم.يتبين لنا من كل ما تقدم ان مجرد تسجيل الاتفاقية وايداعها لدى الأمم المتحدة لا يجعلها محصنة من الابطال اذا ما توافرت أسباب قانونية يمكن الدفع بها لوقفها والغائها.كما ان الحكم بعدم دستورية الاتفاقية لعدم توافر النصاب القانوني للتصويت عليها وهو (شرط شكلي جوهري) منصوص عليه في الدستور العراقي في المادة (61) يعد عيب دستوري جوهري يمنح العراق مبررا قانونيا للطعن باتفاقية الخور عبدالله او الانسحاب منها او طلب تعديلها وفقا لاتفاقية فيننا. فالعبرة بالدستور العراقي لا بالتسجيل الدولي.

المشـاهدات 60   تاريخ الإضافـة 05/01/2026   رقم المحتوى 69495
أضف تقييـم