الإثنين 2026/3/9 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 10.95 مئويـة
نيوز بار
أبيض / أسود ضمانات الوعي.. بين الحرب والسلام!!
أبيض / أسود ضمانات الوعي.. بين الحرب والسلام!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مازن صاحب
النـص :

وقعت الحرب.. كما لم يكن الكثير يتمنى أن تقع... في لحظة كهذه.. لن يكون العراق مجرد متفرج على صراع يدور في جواره.. بل طرفا يتأثر بكل ارتداداته السياسية والاقتصادية والأمنية. فالعراق بحكم جغرافيته البشرية المشتركة مع محيطه.. ما زال يبحث عن منارة واضحة للعقد الاجتماعي الدستوري الذي يحدد بوضوح من هو العدو ومن هو الصديق.!!

وسط أهوال الحروب.. يصبح الوعي الاجتماعي خط الدفاع الأول. فالحروب لا تدار بالسلاح وحده.. بل تدار أيضا بقدرة الدول على إدارة المخاطر وتوقع التحولات قبل حدوثها.

 في هذا السياق.. تبرز أهمية المبادرة التي طرحتها لجنة المبادرة الوطنية للإصلاح.. ممثلة بالدكتور ليث شبر.. من خلال اقتراح تشكيل مجلس أعلى للطوارئ يضم قيادات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.. يستند في عمله إلى دعم خبراء المجتمع المعرفي المدني لرؤية الوقائع من خارج صندوق السلطة... وحسابات الأحزاب وتقلبات مواقفها.

 طرح هذه المبادرة ليس ترفا فكريا.. ولا مزاجا لنخبة من الكوادر المعرفية.. بل محاولة جادة لإسناد الدولة بمنظور أوسع من الحلول الذكية .

لان الدول في لحظات الأزمات الكبرى تحتاج إلى عقول إضافية.. لا إلى مزيد من الضجيج والتنابز في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي!!

يقف عراق اليوم  أمام حرب قد تتسع آثارها إلى أراضيه.. وربما تضرب اقتصاده المعتمد على الريع النفطي.. وقد تهز توازن العملية السياسية برمتها. في ظل تضارب المصالح الإقليمية والدولية.. يصبح الحفاظ على توازن العراق وحياده مهمة شديدة التعقيد.

الحقيقة المنشودة.. ان يكون العراق.. بحكم موقعه وتاريخه..  جسرا لتقريب وجهات النظر .. لا أن يتحول إلى ساحة قتال إضافية في صراعات الآخرين.

هذه المعادلة الصعبة لا يمكن إدارتها بقرارات آنية أو ردود فعل متأخرة.. بل تحتاج إلى عمل مؤسسي يضع أمام السلطات العراقية مصفوفة واضحة للحلول الفضلى في توقعات وسيناريوهات محتملة.

 يفتح مثل هذا العمل  آفاقا  تبدو مغلقة في لحظات التوتر..  يقود إلى اراء قد تكون بعيدة عن  صناع القرار... حيث تبدأ الضمانة الحقيقية للوعي بين الحرب والسلام من حقيقة بسيطة لكنها جوهرية: أن يبقى العراق واحدا.. وطن الجميع. فاحتواء قواه الاجتماعية لا يتحقق بالشعارات.. بل بالحوار الجاد والمباشر مع مختلف القوى.. سواء كانت تحمل رايات السلام.. أو تتحمل أعباء الحرب. وفي الحالتين.. يبقى الاختبار الحقيقي هو قدرة العراقيين على حماية وحدة بلدهم ومستقبل أجيالهم.

نعم.. صخب العواطف يرتفع في زمن الحروب.. وغالبا ما يتراجع صوت العقل خلف ضجيج الشعارات. لكن الدول التي تنجو من العواصف هي تلك التي تعرف كيف تمنح العقل مساحة للعمل حتى في أقسى الظروف.

لهذا فكرة المجلس الأعلى للطوارئ... ليست مجرد مقترح تنظيمي.. بل محاولة لبناء عقل جماعي لإدارة مخاطر الحرب.. بدعم نخبوي من المجتمع المعرفي المدني العراقي. فلكل من هذه النخب دورا في البحث عن أفضل السبل لإدارة المخاطر اقتصاديا وسياسيا وأمنيا.. بما يقود المركب العراقي نحو بر الأمان.. ويعيد ترميم فرص السلام الأهلي بعد عقود طويلة من الحروب والمعاناة.

لا يعني ذلك تجنب اتخاذ المواقف الحازمة.. بل يعني إدارة هذه المواقف بوعي دستوري وقانوني واضح.. مع تقليص الأضرار الاقتصادية التي قد تترتب على حرب تهدد المصدر الرئيس لاقتصاد العراق المتمثل في الريع النفطي.

من هنا تبرز الحاجة إلى التفكير المبكر في أدوات الحماية الاقتصادية.. وتأمين الاحتياطات النقدية.. والاستعداد لسيناريوهات غير متوقعة.. مثل اضطراب منظومة الطاقة الكهربائية أو تعطل سلاسل الإمداد.

العراقيون.. الذين ما زالت ذاكرتهم مثقلة بوقائع الحروب .. يدركون أن إدارة المخاطر ليست ترفا إداريا.. بل ضرورة وجودية لحماية الدولة والمجتمع معا.

 ما تطرحه هذه المبادرة الإصلاحية ينطلق من حرص وطني صادق.. يدعو إلى تفعيل دور المجتمع المعرفي المدني في دعم مؤسسات الدولة.. وأخذ زمام المبادرة في إدارة طوارئ عليا  تجنب العراقيين الكثير من الأثمان الباهظة إذا ما طال أمد هذه الحرب.

مع كل يوم إضافي فيها.. تتغير المعادلات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.. وتصبح الحاجة إلى حسابات دقيقة أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

كل ذلك مطروح اليوم أمام الرئاسات التنفيذية والتشريعية والقضائية.. بانتظار قرار يضع العراق في الاتجاه الصحيح.

في زمن الحروب.. لا تكون الحكمة في اختيار المعركة.. بل في القدرة على إدارة مخاطرها .

ويبقى من القول.. لله في خلقه شؤون.!!

 

 

المشـاهدات 89   تاريخ الإضافـة 08/03/2026   رقم المحتوى 70744
أضف تقييـم