الأحد 2026/4/5 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 19.95 مئويـة
نيوز بار
ابيض /اسود مصفوفة حلول عراقية!!
ابيض /اسود مصفوفة حلول عراقية!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مازن صاحب
النـص :

بعد ثبوت فشل السلطة الهجينة في مفاسد المحاصصة، وصعود أمراء الإقطاع السياسي الجديد، تطرح تداعيات الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد ولاية الفقيه الإيرانية، وساحات "المقاومة الإسلامية".. ثمة تساؤلات عراقية بحتة:هل يمكن الخروج بأقل الخسائر من وقائع هذه الحرب المتسارعة وتطورات متغيراتها؟

أم أن انقلابًا واقعيًا فرض ذاته على فشل السلطة الهجينة، انتهى إلى تقدِّم قرار محور "المقاومة الإسلامية" عبر الفصائل الحزبية المسلحة – التي تمثل أغلبية قوى الإطار التنسيقي – على قرار الدولة في إعلان الحرب والسلام؟

الإجابة الواقعية، تشير إلى أن هذه الفصائل، المنضبطة منها والمنفلتة، قد تجاوزت الخطوط الحمراء في الانخراط بقرار الحرب ضمن "وحدة الساحات". ولم تستطع بيانات متباينة – صادرة عن تحالف إدارة الدولة، أو وزارة الخارجية، أو الناطق الرسمي – أن تضع نقاط التهدئة على حروف الميدان الملتهبة.

السؤال المقابل: هل ثمة مصفوفة حلول وبدائل عراقية قادرة على تجاوز هشاشة السلطة الهجينة، والإتيان بما لم تأتِ به هذه المتغيرات؟

الإجابة الموضوعية: نعم، بل وأكثر من نعم. فالعراق اليوم يقف على عتبة تحوّل نوعي، حيث لم يعد كما كان بالأمس، ولن يبقى على ما هو عليه في الغد.

من هنا، تطرح النخب والكفاءات ضمن "المبادرة الوطنية للإصلاح" تصورًا لمصفوفة حلول وطنية، تقوم على أولويات السيادة، واستقرار الاقتصاد، وضبط السلاح، وإعادة تعريف العلاقة مع الخارج، بوصفها مدخلًا واقعيًا للخروج بأقل الخسائر من لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.

كيف يمكن تحقيق ذلك؟

واقع الحال يشير إلى انسداد واضح في العملية السياسية، بانتظار ما ستؤول إليه نتائج هذه الحرب. وفي الوقت نفسه، يواجه الاقتصاد العراقي أزمة بنيوية تنذر بعواقب خطيرة، نتيجة نظام المحاصصة أولًا،. وتقييد ريع النفط، وتعطّل عدد من الفعاليات التصديرية.

يُضاف إلى ذلك فرضيات واقعية لعقوبات أمريكية قد تعيد معيشة المواطن إلى ظروف قاسية، تقترب من ذاكرة الحصار.

من أبرز أسباب هذا المشهد، ليس فقط التصعيد الأمريكي–الإسرائيلي، بل أيضًا الفشل السياسي المزمن في إدارة العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة منذ عام 2003. فالمفارقة.. ما  ان يُطلق من صواريخ تحت عنوان "المقاومة"، ينتهي – في بعض المسارات – إلى قنوات تواصل غير معلنة بين تمثيل برلماني لتلك الفصائل ولوبيات عراقية في واشنطن، سعيًا لنيل رضا الإدارة الأمريكية، في سياق التنافس على ترشيحات رئاسة الحكومة داخل الإطار التنسيقي، الذي طال أمد تشكيله.

أما المقاربة الأكثر واقعية، فتتمثل في أن يتعامل تحالف إدارة الدولة، بواقعه البرلماني القائم، مع هذه اللحظة بوصفها اختبارًا للقدرة على إنتاج حل وطني، من خلال تبنّي إطار جامع قادر على احتواء تضارب المصالح وتعارض النزعات، بما يحفظ تماسك العراق ويمنع انزلاقه إلى صراعات مفتوحة.

قد يُطرح من جديد مبدأ الأغلبية البرلمانية كأساس لتشكيل الحكومة، وهو طرح دستوري سليم. غير أن غياب أي "دخان أبيض" من اجتماعات الإطار التنسيقي، أو حتى تحالف إدارة الدولة – رغم تجاوزها أكثر من 150 اجتماعًا – يكشف أن الأزمة أعمق من مجرد أرقام داخل البرلمان.

وعليه، فإن الأولوية لم تعد في “من يحكم”، بل في “كيف يُحكم”. أي في الاتفاق على برنامج حكومي واضح ومُلزم قبل الاتفاق على اسم رئيس الوزراء، برنامج يُقنّن داخل البرلمان، ليصبح إطارًا ناظمًا لأداء أي حكومة مقبلة، ويمنع إعادة إنتاج الفشل ذاته.

إن التحول نحو “طريق ثالث” ضمن مبادرة وطنية للإصلاح الشامل، لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية. طريق يُنهي المزاجية الحزبية الضيقة، ويفتح المجال أمام حلول عملية للأزمات الأمنية والاقتصادية، يلمسها المواطن في حياته اليومية؛ تبدأ من استقرار سعر صرف الدولار، ولا تنتهي عند صيانة الدم العراقي، وترسيخ سلام أهلي قائم على مواطنة فاعلة.

هذه ليست أمنيات، بل مقاربة واقعية خارج صندوق مغلق كرّسته مفاسد المحاصصة.

فهل يمتلك العراق قراره… أم سيبقى ساحةً لقرارات الآخرين؟ هل ثمة من يجب عليه الاجابة؟؟ ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!

المشـاهدات 230   تاريخ الإضافـة 05/04/2026   رقم المحتوى 70955
أضف تقييـم