| النـص :
لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل، بل تحولت إلى مصنع يومي للتريندات التي تفرض نفسها على الرأي العام ونشاهدها مؤثرة جدا بالشارع العراقي الذي اصبح يصدر البعض منها ع شاكلة تريند تركضلي وخلال الأشهر الأخيرة شهد العراق والعديد من الدول موجات متلاحقة من الجدل حول محتوى يصنعه مؤثرون أو مشاهير، لينشغل الناس به لساعات وربما أيام بقضايا لا تمس حياتهم بشكل مباشر ولا تدر عليهم بنفع معين فقط كما هو دارج من تسميه عامية " ديكور" والبعض يكلفه التريند عناء الذهاب لمكان معين لاجل تصويره واستخدام اشياء مكلفة فقط ليسير مع المجموع ويكون تريندي .المشكلة لا تكمن في الترفيه بحد ذاته، بل في سرعة انتقال الاهتمام من القضايا الحقيقية إلى القضايا الأكثر إثارة. فكلما ارتفعت المشاهدات، ارتفع حضور المحتوى المثير للجدل، بينما تتراجع الموضوعات المتعلقة بالتعليم والصحة والاقتصاد إلى الهامش ليتصدر تريند الاكشن فيغر محلها ع سبيل المثال ..إن خطورة ثقافة “التريند” لا تتمثل في انتشارها فقط، بل في قدرتها على توجيه النقاش العام وصناعة أولويات جديدة قد لا تعكس احتياجات المجتمع الفعلية وخاصة كمجتمع عراقي . وبينما يركض الجميع خلف الحدث الأكثر انتشاراً، تبقى الأسئلة الأهم بانتظار من يسلط الضوء عليها فهل وسيلة الالهاء هذه ستخلق جيلاً واعي قادر على تحمل مسؤولياته مستقبلا .. ولاحظنا التوجه الحكومي لمحاربة المحتوى الهابط لكن هل هذه خطوة كافيه ام سنذهب لمنع وسائل التواصل الاجتماعي لفئة عمرية معينة ع غرار ماذهبت اليه بريطانيا . ولعل الحل يبدأ من المستخدم نفسه ومن المتابع لهذا المستخدم الاهل ولكن الادهى والامر ضهور فئة ليست بالقليلة من الاهل هيه من تحث وتتسابق على التريندات من منطلق انها تريد ان تصبح عائلة تريندي حديثة وهيه لاتعلم مدى تاثير ذلك على طريقة تفكير الاطفال خاصة فيما يسمى التعفن الدماغي الناتج عن السويپ .كما تقع مسؤولية مماثلة ولعلها املر بكثيز على صناع المحتوى: فعليهم تقديم مادة توازن بين الترفيه والفائدة، لأن التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المشاهدات فقط، بل بقيمة ما يتركه المحتوى في المجتمع ولعل الساحة العراقية لاتخلوا من بعض النماذج الا اننا نرغب بزيادة المحتوى القيم وتعاون الاهالي لذلك وحتى المدارس بحث الطلبة لمتابعة ماهو قيم والابتعاد عن ما هو لحظي .
|