الأحد 2026/7/5 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 39.49 مئويـة
نيوز بار
قضية وطن
قضية وطن
رأي الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب باسم الشيخ
النـص :

 

 

ليس هناك شك أن محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال التي استحوذوا عليها لم تعد قضية جنائية تتعلّق بتصويب الأداء وزج عدد من مرتكبي جرائم الفساد في السجون ، بل هي الآن قضية إنقاذ العراق من هوّة سحيقة لن يخرج منها سالماً إذا لم تتكاتف كل الجهود لتحقيق هذا الهدف الوطني النبيل.

ولم يكن الشكر الذي وجهه السيد علي الزيدي رئيس مجلس الوزراء للفئات والمؤسسات الداعمة لحملته التي أثلجت الصدور إلا انعكاساً للامتنان للدور الذي لعبته هذه الجهات دعماً وتعضيداً وتآزراً ، على الرغم من كل الملاحظات التي قد تؤشر ، ومنها أن العراقيين يدركون جيداً بل ويطالبون بملاحقة حماة الفساد والمستفيدين منه من الكتل والشخصيات والزعامات السياسية التي تشكّل سقف رعاية وشراكة للفاسدين ، كما أثبتت مسارات الحملة الأخيرة ، أن أغلب المتورّطين هم سياسيون ينتمون إلى جهات سياسية يستظلون تحت يافطة عناوينها البرّاقة ، ولهذا تتضاءل قناعات المواطن كلما ابتعدت الحملات وتحاشت شمول من يصعب على العراقيين التصديق أنهم خارج حساباتها.

ولأننا نعلم أن التراكم الكبير الحاصل بتبعات الفساد لم يصل لهذا الحجم لو لم يكن هناك تخادماً بين الإرادة السياسية وبين المنفّذين وهو ما يمثّل المنفعة المتبادلة بين أطراف هذه الجرائم ، وعلى الرغم من الهزّة التي أحدثتها صولة الفجر في ركائز وأساسات مؤسسة الفساد ، إلا أنه من الضروري الإشارة وبصراحة للشك الذي يتسرّب لنفوس العراقيين ، والذي يدعمه ما تروّجه الجيوش الإلكترونية للفاسدين بأن ما يحدث هو مجرّد جس نبض سرعان ما يخبو وهجه ويتم تسوية الأمور تحت ذرائع تسوّق على أنها مصلحة وطنية عامة.

فما يتم تداوله لتفعيل باب التسويات مع كبار الفاسدين يمثّل نكوصاً وتراجعاً ، لأن الهدف الأساس هو ليس المال المفقود والذي يمكن تعويضه بل هو عملية الردع التي تجعل كل من تسوّل له نفسه بالاعتداء على المال العام  يفكّر ألف مرة بالعواقب قبل أن يقدم على أي جرم يرتكبه ، فنحن أمام قضية وطن وليست قضية مساومة مع حفنة من المجرمين والسرّاق الذين سيخرجون بالنهاية هم الفائزون.

باسم الشيخ

المشـاهدات 52   تاريخ الإضافـة 05/07/2026   رقم المحتوى 71956
أضف تقييـم