الأربعاء 2026/7/15 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 38.52 مئويـة
نيوز بار
من الأدب الكوردي قصص (قصيرة جدًا)
من الأدب الكوردي قصص (قصيرة جدًا)
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

الكـــاتب :  عبــــــاس الداودي

ترجمـــة :  فرمان الطالبـــاني

1 ــ الغربة

 بأقصى درجات الأمل و الأيمان، جمع شتات نفسه و أشترى تذكرة الطائرة، و رغم أن عائلته كانت تمنعه من العودة، فأن عشقه و أشتياقه للأهل جعله يتخلى عن حياته عن حياته المستقرة في بلجيكا، و يعود بحماس. عين في أحدى الدوائر الحكومية، فكان يسير معاملات الناس بكل سهولة و بوجه بشوش للغاية. ولكن بكل أسف ، و بدلا من أن يكرموه زملائه و يصفوه بالموظف المخلص، أنقضوا عليه بالضغائن و المنافسة غير الشريفة، و السبب الرئيسي أنه كان ينجز واجباته بلا أي مقابل(دون رشى).

 ولما لم يجدوا سبيلا لطرده، نسجوا حوله البهتان، و ألصقوا به تهما و ألقابا مجردة من الضمير ، فأدعوا أن (ملكو) خائن العين و يلاحق النساء الجميلات، في حين أنه كان يحفظ أحترام الجميع، و يقدم النصح الدافع اليه حب الوطن و الأنسان.

ان انسان الفاسد و الكسول لا يمكنه رؤية الجمال، و لا تسعد نفسه بأي شيء نقي، و قد قيل قديما : قيمة الذهب لا يعرفها الا الصائغ . كان (ملكو) انسانا مثقفا و مخلصا لوطنه و شعبه، و لأن هذا الوضع المبني على التفاهة و الجهل، الفساد لم يرق له، رأى أنه من الأفضل ألا يتماشى معهم، فقرر ترك كل شىء و العودة مرة أخرى بقلب مكسور الى المهجر ، بعد أن تيقن أن الفساد قد أستشرى .

2 ــ الهاتف المحمول

بعد تغيير النظام السياسي السابق، كان الهاتف المحمول قد وصل حديثا الى المناطق المتنازع عليها، وكان أستاذ حيدر ، معاون مدير مدرسة (الأعدادية)، قد دأب على حفظ أرقام هواتف زملائه و تخزينها تحسبا للحالات الطارئة و الأمور الضرورية.

أتصل به زملاء مرارا، ولكن هاتف يرن دون أجابة، وتكررت هذه الحالة كثيرا، فسألوه مستغربين : یا أستاذ حيدر لماذا لا تتصل بنا بنفسك..؟ وما معنى أنك لا ترد على اتصالاتنا ..؟. أجابهم ببرود : هاتفي مع أخي، يأخذه معه للمزرعة. فقالوا عجبا ..! أنه هاتفك الشخصي ، لماذا تتركه عند أخيك..؟ ، کیف نتواصل معا، أذن و نطمئن على بعضنا ...! .

ولأن حيدر كان معروفا ببخله الشديد و شحه، ألتفت الى زملائه من الأساتذة و قال : هاتف المحمول واحد يكفي لعدة أشخاص، فهو ليس ثلجا يذوب و لا أكلا يؤكل..! .

بعد يومين ، انقطع صوت و حضور أستاذ حيدر و غاب عن الدوام، فأضطر المدير الى أرسال بضعة طلاب أذكياء و نابهين الى منزله ليستطلعوا الخبر و يعرفوا ما ألم به. و ما أن أقترب الطلاب من المنزل حتى تزكمت انوفهم برائحة غريبة، و كما دنوا أكثر ، صدموا بما رأوا ، لقد وجدوا جثة هامدة بلا روح و بطن منتفخ للأستاذ حيدر.

3ــ الندوة الأدبية

 سبحان الله ! لا أعرف كيف يجرؤ الفارغون عن أستعراض أنفسهم !

 أمير حاجي بك، لم يدرس الا حتى الصف الثاني المتوسط ، وحتى هذه المرحلة وصلها بشق الأنفس و بالغش على مدار خمسة عشرة عاما، ومع ذلك كان كسولا ولم يحالفه النجاح، و رغم هذا الفشل ، كان راضيا جدا عن نفسه ، بل ويقحمها فزا على أهل المعرفة ، مدعيا أنه مطلع جيد على التأريخ.

كان أول الحاضرين الى الندوات الثقافية التي تقام كل يوم الثلاثاء في مركز الثقافة المدينة، يأتي مبكرا ليحجز مكانا في الصف الأمامي  متصدرا المشهد، يلتفت يمينا و يسارا، كأنه يقود الجمع، و طوال الندوة ، حتى نهايتا لا يشغله شيء سوى التقاط الصور لنفسه داخل الجلسة.

وفي المساء ، ما أن يعود الى منزله، لكي يبادر بنشر منشور أو منشورين على منصات التواصل، ليوهم الناس بأنه قصة نجاح أكاديمية و ثقافية ، في حين أن واقع الحال ينطق بعكس ذلك تماما، فهز ليس سوى مدع يرتدي ثوب الفكر، المعرفة، ويسعى بشتى الطرق ليحسب على مثقفي المدينة و ينال أحتراما لا يستحقه .

4ــ الكاتب المزيف

 أغلب أصحاب المواقف و الوعي قد خبروا حقيقة

 (نادر أفندي) و وقرؤوا شخصيته جيدا، فقد كان شخصا انتهازيا و منافقا الى أبعد الحدود، و عبدا للمال، لا رغبة له في قراءة و لا صلة له بالأوساط الثقافية، بل و كان منبوذا في محيطه.

طالما فكر نادر أفندي في وسيلة تخرجه من هامش النسيان ليتصدر المجالس ويصبح حديث الناس، و في ذات الليلة ، تمثل له شبيهة في المنام و قال له  : أن كنت تبحث عن الشهرة، فما عليك الا أن تنصب نفسك شاعرا ..!.

 تعجب نادر و قال : ولكني لا أفقه في بحور الشعر شيئا، فكيف لي أن أكون شاعرا ..! فأجاب شبيهه مستخفا : الأمر أهون مما تظن، خذ كلمات من هنا ، وجملا من هناك، و أجمعها كيقما تشاء، ثم ضع لها عنوانا رنانا، و أنشرها أولا تحت أسم مستعار، كرر هذا الصنيع مرارا، و سيعلوا أسمك فوق أسماء كبار الشعراء ..!. استحسن(نادر أفندي)الحيلة و قال : سأفعل !، و بالفعل طبق النصيحة بحذافيرها، واليوم ، بات يملك دواوين شعرية مطبوعة مثل عادل أمام، وجنى من ورائها أمولا طائلة وجاها عريضا، بل واستغل قناعة المزيف للأحتيال على عدة نساء، ليعيش الأن في رغد و مجون .

رغم أنه ظل في أعيون الشعراء الحقيقيين و المثقفين شخصا مقيتا غير مرغوب فيه، الا أنه تجرد من كل خجل ، و مضى يقول بكل وقاحة : أنا واحد من ألمع المشاهير..! .

المشـاهدات 31   تاريخ الإضافـة 15/07/2026   رقم المحتوى 72232
أضف تقييـم