| النـص :
نحن نقف امام اعادة صياغة كاملة لخارطة النفوذ والقوة في الشرق الاوسط حيث تتسارع الخطى الدولية والاقليمية لرسم ملامح نظام امني وعسكري جديد تقوده واشنطن وتشارك في هندسته عواصم المنطقة فان التحركات الاخيرة تتجاوز حدود التنسيق الدبلوماسي التقليدي لتصل الى مرحلة البناء العسكري المباشر لمواجهة التهديدات الاستراتيجية وحسم الصراعات المؤجلة فمنذ عقود طويلة ونحن على اعتاب تحول تاريخي يعيد ترتيب موازين القوى بشكل جذري وغير مسبوق ، فقد شهدت العاصمة البحرينية المنامة تحركا استراتيجيا بالاوضاع الامنية الاقليمية تمثل في اجتماع موسع عقدته القيادة المركزية الاميركية سنتكوم مع اثنتي عشرة دولة اقليمية ضمت كلا من البحرين ومصر والاردن والكويت ولبنان وسلطنة عمان وقطر والسعودية وسوريا والامارات واليمن اضافة الى اسرائيل الطرف الرئيسي في هذا اللقاء بصفتها طرفا اقليميا فاعلا وركزت المداولات المكثفة في هذا الاجتماع رفيع المستوى على صياغة معادلة جديدة لامن المنطقة مع التركيز المطلق على ضمان حرية الملاحة الدولية وفتح مضيق هرمز بشكل كامل امام حركة التجارة العالمية وامدادات الطاقة وحسب البيانات والمؤشرات الصادرة عن موقع القيادة المركزية الاميركية سنتكوم فان الولايات المتحدة الاميركية تتحرك حاليا نحو انشاء وتأسيس خلية امنية مشتركة تضم هذه الدول وتخضع لادارة وتوجيه مباشرين من واشنطن وتتلخص المهمة الاساسية والمحورية لهذه القوة في تحييد وازالة المخاطر والتهديدات الاستراتيجية التي تواجه المنطقة ، هذا التحرك الاميركي يضعنا بشكل مباشر امام واقع جيوسياسي جديد يتضمن تشكيل ما يمكن وصفه بالقوة العسكرية الاقليمية الموحدة التي تضم اطرافا عربية رئيسية الى جانب اسرائيل وتتحرك بقرار وقيادة اميركية اسرائيلية مشتركة حيث تتركز جهود هذه القوة على تفكيك عناصر التهديد الابرز في المشهد الراهن والمتمثلة في النفوذ الايراني وحزب الله في لبنان وفيما يتعلق بالملف اللبناني على وجه الخصوص تشير المعطيات الى ابرام اتفاق امني مع اسرائيل ينص صراحة على نزع سلاح حزب الله وانهاء وجوده العسكري تحت اشراف ورعاية مباشرة من القيادة المركزية الاميركية سنتكوم ومن المحتمل جدا بناء على هذه التطورات ان تتولى القوات الاميركية التي اعادت انتشارها وانسحبت من قواعدها التقليدية في دول الخليج العربي متجهة نحو اسرائيل مسؤولية تنفيذ هذه المهمة الحساسة بالتعاون والتنسيق مع الخلية الامنية المشتركة التي جرى التأسيس لها في البحرين ، وهنا يطرح التساؤل الاستراتيجي حول امكانية عزل او تحييد الجيش اللبناني عن هذه المواجهة والواقع يشير الى ان هذا السيناريو محتمل بدرجة كبيرة نظرا لوجود تعقيدات واشكاليات بنيوية عميقة داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية القائمة على التعددية الطائفية مما قد يدفع قطاعات واسعة داخلها الى رفض الانخراط في مهمة تستهدف نزع سلاح حزب الله بالقوة ، وفي الجانب الايراني فان انسحاب القوات الاميركية من قواعدها الخليجية واستقرارها داخل اسرائيل جاء مبررا بالرغبة في الابتعاد عن مرمى النيران والصواريخ الايرانية بعد ان تمكنت طهران من رصد وتحديد احداثيات تلك المواقع بدقة وهذا يعني انه في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع ايران خاصة في ظل مساعي طهران لفرض اشراف ومراقبة مباشرة على مضيق هرمز فان القدرات الصاروخية الايرانية لن تجد امامها قواعد اميركية قريبة في الخليج لاستهدافها ، في مقابل ذلك برزت خطة اميركية ذكية جرى الكشف عنها في الحادي عشر من يوليو حيث تم الاعلان عن البدء في تشييد قاعدة عسكرية اميركية ضخمة وعملاقة على حدود قطاع غزة مما يعطي مؤشرا واضحا بان الصواريخ الايرانية في حال قررت الرد واستهداف المصالح والمنشآت الاميركية فانها ستوجه ضرباتها نحو هذه القواعد الكبرى والمركزية الموجودة في اسرائيل والمناطق المحيطة بها ان كل هذه المؤشرات المتسارعة تؤكد ان المنطقة تعيش في مرحلة المخاض والتحضير الفعلي للمعارك والاشتباكات الكبرى والتي من المتوقع ان تنطلق شرارتها الاولى فور الانتهاء من تجهيز واعداد الخلية الامنية الاقليمية المشتركة وبناء على هذا التحليل فاننا قد نعيش صيفا هادئا يتسم بالترتيب والتحضير اللوجستي قبل الدخول في شتاء ساخن مخصص للتنفيذ الفعلي على الارض ، فاذا كان التوقيت الدقيق لبدء العمليات العسكرية غير معلن بشكل رسمي فان الاطار الزمني لنهاية هذه المهمة يمكن استقراؤه بوضوح حيث تقتضي الاستراتيجية المرسومة ان تصل اسرائيل في منتصف عام 2027 الى حالة كاملة من الاستقرار والاطمئنان الامني المطلق مع جميع دول الطوق ودول الجوار لتعلن عن قيام مملكتها الكبرى بالتزامن مع احياء عامها الثمانين .
|