الطفل والجريمة، الخطر الذي يهدد المجتمعات التي وفَّرت للطفل أسبابها![]() |
| الطفل والجريمة، الخطر الذي يهدد المجتمعات التي وفَّرت للطفل أسبابها |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب أ. د. صدام العبيدي |
| النـص : هزَّت محافظة كركوك خلال الأيام الماضية جريمة بشعة عندما أقدم طفلين أحدهما في العاشرة من عمره والآخر في الثانية عشرة من عمره على اغتصاب وقتل طفلة بعمر ثلاث سنوات حيث تم استغلال الثقة العمياء التي يمنحها الأهل من غير فهم ووعي وإدراك لكل من هبَّ ودبَّ بدعوى أنهم جيران أو أقارب فيتركون أطفالهم يخرجون ويدخلون من غير متابعة لهم ومراقبة لتحركاتهم، فعندما ترك أهل الطفلة في هذه الحادثة ابنتهم تقضي أوقاتاً في بيت الجيران فاستغل طفل الجيران ذلك فأخذ الطفلة بحجة اللعب معها وحملها إلى مكان بعيد عن أعين الناس واغتصبها هو وطفل آخر ثم رموها في مسبح متروك حتى غرقت فماتت وهذا ما جاء باعتراف الطفلين بعدما القي القبض عليهما وتم إجراء كشف دلالة لهذه الجريمة، إن هذه الجريمة التي يقف المرء مصدوماً أمام هولها، وعاجزاً أن يعبر عما يعتريه من مشاعر، وما يدور في عقله من أفكار، أيعقل أن أطفال بمثل هذا العمر يرتكبا هذا الفعل الشنيع، إن الطفل في هذا العمر لا يعي أفعاله، ولا يدرك تصرفاته، ولا يفهم خطورة ما يقوم به؛ لأنه شرعاً غير مكلف ولا مسؤول، لأن التكليف وتحمل المسؤولية إنما يكون عند البلوغ الشرعي بظهور علاماته، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن النَّائم حتَّى يستيقظ، وعن الصبي حتَّى يحتلم، وعن المجنون حتَّى يعقل". وقانوناً يكون البلوغ بإكمال الشخص لسن (18) سنة من عمره، لذا فإن الأطفال في هذا العمر غير مسؤولين عن تصرفاتهم وأفعالهم وكل ما يصدر منهم إنما يعكس ما يتعلموه من الأهل أو من البيئة التي يعيشون فيها. إن إقدام هذين الطفلين على هذه الجريمة يدل بلا شك على عدم وجود تربية ومتابعة من الأهل وعدم قيامهم بدورهم في ذلك، فهذين الطفلين وأمثالهما الكثير ضحية سوء تربية الأهل، أو إهمالهم لهم وتركهم يتعلمون من الشوارع كل قول وفعل وتصرف لا يقبل به الشرع، ولا ترتضيه الأخلاق، ولا تقرّ به الأعراف، كما أن أهل الطفلة المجنى عليها في هذه الجريمة يتحملون مسؤولية كبرى؛ لأنهم تركوا طفلة في الثالثة من عمرها تخرج وتدخل من غير نظر ولا متابعة ولا مراقبة، إن المتابعة من قبل الأهل لأبنائهم ضروري في كافة المراحل وخصوصاً في مرحلة الطفولة والمراهقة؛ لأن الطفل في هذه المراحل في طور التعلم والتلقي واكتساب القيم والأخلاق، لذا فإن هناك أكثر من سبب لارتكاب الأطفال لجرائم القتل والعنف والسرقة وغيرها من الجرائم، السبب الأول: ترك الأهل لأطفالهم في الشوارع يقضون معظم وقتهم فيها فحتما سيختلط الطفل بمن هو أكبر من عمره فيتعلم منه الكثير من الأقوال والأفعال والتصرفات والعادات السيئة والتي لا تليق بالأطفال ولا تتناسب مع أعمارهم، فالطفل يرى تلك الأفعال ويسمع تلك الأقوال ثم يعمد إلى محاكاتها وتقليدها من غير تردد، لهذا نجد أن بعض الدراسات أشارت إلى أن أكثر من 90% من الأطفال الذين يقضون معظم أوقاتهم في الشوارع قد يكونوا عرضة لإدمان المخدرات بأنواعها المختلفة، كما يكونوا عرضة أيضاً للاعتداءات الجنسية من أشخاص أكبر منهم مستغلين ضعفهم، كما يكون هؤلاء الأطفال فريسة سهلة للعصابات الإجرامية التي قد تستغلهم للعمل معها. السبب الثاني: تمكين الأطفال في أعمار مبكرة من اقتناء الهواتف الذكية والتصفح فيها فيتعرض الطفل لكثير من مشاهد العنف والإجرام والقتل، كما قد يرى المقاطع والصور التي تعرض مواداً إباحية فيعمد إلى محاكاة وتقليد ما يراه ويسمعه؛ لأن الطفل في مرحلة نمو وتعلم فكل ما يراه ويسمع به يقلده ويحاكيه دون أي يدرك خطورته، أو يعي عواقبه. السبب الثالث: البيئة التي ينشأ فيها الطفل، فالبيئة تلعب دور مهما في سلوكياته؛ لأن الطفل نتاج البيئة التي يعيش فيها، فماذا ينتظر المجتمع من طفل ينشأ في بيت منحل أخلاقياً، أو هناك مؤشرات سلبية على أفراده أو بعضهم، أو ينشأ في بيت مليء بالمشاكل فهل ستُخرِّج له هذه البيوت وأمثالها اساتذة أو علماء أو مفكرين أو مبدعين؟! خلاصة الكلام أن الأهل هم من يتحملون المسؤولية الكبرى عن ارتكاب الأطفال للجرائم على اختلاف أنواعها؛ لأنهم هم المسؤولون عن التربية والرعاية والحماية لأطفالهم ولا يمكن اختزال ذلك بتوفير الأكل والشرب واللبس وغيرها من الحاجات المادية، لأن توفير هذه الأمور هي جزء من منظومة التربية والرعاية والحماية المطلوبة من الأهل تجاه أطفالهم. لهذا ينبغي على الأهل أن يعوا خطورة دورهم ويدركوا عظم مسؤوليتهم حتى يتمكنوا من أداء وظيفتهم في التربية والرعاية على أتم وجه وأفضل صورة.
|
| المشـاهدات 32 تاريخ الإضافـة 18/07/2026 رقم المحتوى 72316 |
أخبار مشـابهة![]() |
هندسة الأرواح في ساحة المعركة: السرّ النابليوني الذي جعل الكلمة تزن فيلقاً عسكرياً
|
![]() |
صباح الخياط..الرجل الذي اخترق عائلة صدام بأكملها
الحلقة الثانية
|
![]() |
قصة قصيرة
المقال الذي هز الصمت!!! |
![]() |
العقل الذي يمنح منظومة توماس الحياة
لماذا لا يستطيع توخيل الاستغناء عن بيلينجهام؟ |
![]() |
الحسين..سؤال الحرية الذي لم يغادر التاريخ
|
توقيـت بغداد









