السبت 2026/10/10 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 25.95 مئويـة
نيوز بار ›
زلزال الدولار يضرب موائد العراقيين ودواءهم فهل يُشعل الغلاء " ثورة الجياع "
زلزال الدولار يضرب موائد العراقيين ودواءهم فهل يُشعل الغلاء " ثورة الجياع "
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. جواد التونسي
النـص :

" الدولار قد يهز السوق لكن الجوع إذا هز المجتمع، فثمنه أكبر بكثير " ، لم يعد ارتفاع سعر الدولار في العراق مجرد رقم يظهر على شاشات الصرافين، ولا قضية مالية تخص البنك المركزي ووزارة المالية والمصارف، بل أصبح هاجساً يومياً يطرق أبواب ملايين العراقيين، وخصوصاً الفقراء والمتقاعدين وأصحاب الدخل المحدود، فالقرار الجديد برفع سعر الصرف من 1320 إلى 1520 ديناراً للدولاروقد يصل سعر الدولار في الاسواق المحلية الى 200 ألف دينار ، أما بالنسبة للمستفيد النهائي يعني عملياً تراجع القوة الشرائية للدينار، فيما بدأت الأسواق تتحسس الصدمة سريعاً، من الذهب إلى المواد الغذائية والسلع المنزلية، وسط مخاوف حقيقية من أن تمتد موجة الغلاء إلى الأدوية والعلاجات والخدمات الصحية، والدواء ليس سلعة كمالية وهو أخطر ما في ارتفاع الدولار أنه لا يتوقف عند الملابس أو الأجهزة أو المواد المنزلية، وإنما يصل إلى دواء المريض، العراق يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد في قطاع الدواء، كما أن جزءاً مهماً من مستلزمات الإنتاج الطبي والمواد الأولية والأجهزة والمعدات مرتبط بالعملة الأجنبية، وعندما يرتفع الدولار، فإن كلفة الاستيراد والنقل والتخزين والتأمين يمكن أن تنعكس على أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، وهنا تصبح المشكلة أكثر قسو، والمواطن يستطيع تأجيل شراء جهاز منزلي، لكنه لا يستطيع تأجيل دوائه، المريض المصاب بأمراض مزمنة، والمتقاعد الذي يحتاج إلى علاج مستمر، والعائلة التي لديها طفل يحتاج إلى دواء خاص، لا يملكون رفاهية انتظار استقرار السوق، وقد يجد المواطن نفسه أمام خيارين كلاهما مر" إما شراء الدواء على حساب طعام أسرته، أو تأجيل العلاج وتحمل مخاطره " وهذه ليست قضية اقتصادية فقط، بل قضية أمن اجتماعي وصحي، الفقير يدفع الثمن مرتين ، والفقير في العراق لا يتأثر بالدولار مرة واحدة، بل مرتين، يدفع الثمن الأول عندما ترتفع أسعار السلع التي يشتريها، ويدفع الثمن الثاني عندما تتراجع قدرته على الادخار أو معالجة أبنائه أو مواجهة الطوارئ، أما صاحب الدخل المحدود، فإن راتبه يصبح في مواجهة مباشرة مع سوق تتحرك أسعاره بصورة أسرع من دخله ، هل نخشى " ثورة الجياع" ؟ والتاريخ يعلمنا أن المجتمعات لا تنفجر بسبب ارتفاع سعر سلعة واحدة، وإنما عندما تتراكم الأزمات الاقتصادية والبطالة والفقر والشعور بالظلم وانسداد الأفق، ولهذا فإن الحديث عن احتمال نشوء احتجاجات اجتماعية واسعة ليس دعوة إلى الفوضى، ولا تحريضاً على العنف، وإنما هو تحذير من تجاهل المؤشرات الاجتماعية، ويمكن استحضار رمزية ثورات العبيد في التاريخ، ومنها ثورة سبارتاكوس، باعتبارها مثالاً على ما يمكن أن يحدث عندما يصل الإحساس بالقهر إلى مرحلة الانفجار، كما أن العراق نفسه عاش تجربة ثورة تشرين التي عبّرت عن غضب شريحة واسعة من الشباب والمواطنين تجاه البطالة والفساد وسوء الخدمات والشعور بانسداد المستقبل.

 

 

المشـاهدات 113   تاريخ الإضافـة 10/10/2026   رقم المحتوى 72703
أضف تقييـم