السبت 2026/10/10 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 25.95 مئويـة
نيوز بار ›
هل نعادي اللون الأخضر؟!!
هل نعادي اللون الأخضر؟!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب صادق السامرائي
النـص :

هذا السؤال يراودني منذ زمان بعيد , فكلما تفاعلت مع أبناء بلدي أجد قساوة ضد اللون الأخضر وأعني به الزرع وخصوصا الشجر.نشأتُ في مدينتي وكانت واحة خضراء تزدحم بأشجار الليوكالبتوسوالآس والدفلى , وكان فيها الماء والخضراء والوجه الحسن , ومع الأيام أصبحت جرداء وغادرها الماء وتنامى فيها الحزن.كنا في الإبتدائية نكتب مواضيع الإنشاء ومحورها شجرة الليوكالبتوس (القلنطوزة) , ونجلس تحت ظلالها في درس الرسم , ونبدأ بنسج الصور الخيالية حولها , وفي آخر زيارة لمدينتي زرت مدرستي الإبتدائية ولم أجد غير شجرة ليوكالبتوس واحدة منحنية أو مائلة بزاوية حادة , لكنها ذات الشجرة التي عهدتها في صباي.لا أعرف تفسيرا لهذه الظاهرة التي جعلتنا نعادي النخيل ونجيد إقتلاعه بشراسة , فما أكثر البساتين التي تم تجريفها لأسباب واهية , ويمكن القول أن النخيل قد شارك في حرب الثمان سنوات وتساقط منه أضعاف ما تساقط من الشباب في سوح الوغى.قسوتنا على اللون الأخضر لا مثيل لها في المجتمعات الأخرى , التي تحنو على الشجر وتتفاعل معه برعاية فائقة , وكأن الشجرة موجود مقدس , خصوصا ما شاهدته في مجتمعات اليابان والصين.لا أدري لماذا نعشق الأرض الجرداء , ونقتلع الشجر ونجتهد في تجريف ما ينبت في أرضنا.ربما سيعترض البعض وينفي هذه الملاحظة , لكن مصير النخيل في بلادنا يبرهن على قسوتنا فنحن نقتل النخلة التي تطعمنا.ويمكن لأي واحد منا أن يراجع ما كانت عليه مدينته قبل عقود وما هي عليه اليوم , وسيعرف كم من المساحات الخضراء قد سرقت منها , فتحولت إلى أماكن خانقة تثير البؤس والألم.فلماذا لا نعيد لمدننا وجهها الأخضر , وطلعتها البهية الزاهية؟!!

 

أرْضنا تُعطي ومِنها نأكلُ

 

نُبعدُ الأشجارَ عَنها نَقتلُ

 

جَرّدونا مِن طعامٍ عِندَنا

 

أوْهَمونا بصمودٍ يُعْضِلُ

 

فأتانا القُحطُ مَطلوقَ الهَوى

 

المشـاهدات 23   تاريخ الإضافـة 10/10/2026   رقم المحتوى 72704
أضف تقييـم