| النـص : لم يعد الحب الرومانسي الجميل ، أيام قيس وليلى وعنترة وعبلة وجميل وبثينة ، وبقية قصص الحب الى ما قبل سنوات مضت في السبعينات والثمانينات ، والذي كان ملايين الشباب العرب، من كلا الجنسين ، يعيشون فصوله في أزمان مختلفة مثلما هو عليه الآن ، وكانت قصص الحب والغرام إحدى أهم شواغل ذلك الزمان الذي عاش شبابنا أيام حبه العذري الجميل، وبقيت قصصهم تروى في الحكايات ، وكأنها أجمل وأروع ما إختزنه التاريخ العربي من ذكريات وقيم وأصالة تعبر عن الوجدان العربي والإنساني في أبهى صوره.وما تشهده مجتمعاتنا اليوم من حالات تشويه وإبتذال أدخلته عروض البلوغرات والمشاهير والفانشستات في أحط قيمه وأحقر ما وصلت اليه من تفاهة وعروض مشوهة تشمئز لها الأبدان والعقول والضمائر ، بعد أن كان مئات الالاف من الشبان العرب وحتى من شعوب أخرى يعيشون فصول حبهم الجميلة ، ويتلذذون بأيام العمر التي قضوها مع حبيباتهم، ومن يودون أن يقضون معهن اياما هانئة ، ترافقها الكلمات الحلوة العطرة الندية المفعمة بالخيال والحياء ، والتي لاتتجاوز قيم المجتمع وأخلاقياته في كثير من الأحيان.وما يظهر الآن على صفحات التواصل الإجتماعي من عروض فاحشة وعمليات خلاعة وإظهار المفاتن بطريقة تبتعد عن أبسط معاني الحياء والخجل، إنما تمثل تلك الظاهرة المؤسفة والخطيرة مدعاة الى الرثاء والحزن والقلق على المستقبل وعلى الأخلاق وبقايا القيم، بل والإستنكار المقرف للخلق الذي صار رخيصا الى هذه الدرجة من عروض مبتذلة، لم تضع للحياء مكانا ولو في أبسط حالاته، وتخرج علينا الآلاف من تلك البلوغرات والمشاهير وحتى شابات عاديات ولجن عالم الشهرة الرخيصة ، وهن فارهات الأجساد وكثير منهن يتفاخرون بعروض مؤخراتهن وصدورهن وبقية مفاتن أجسادهن ، ليعرضنها في مزاد رخيص على الجمهور ، على غرار أية سلعة أو أغواء من بنات الهوى والساقطات وبإساليب خلاعة يسيل لها لعاب من يشتهيها ، ويجدها حاضرة أمامه تعرض له مفاتنها ، بثمن بخس دراهم معدودة بلا حياء أو خجل.وترى شبابنا ، وهم يعيشون اليوم حالات خيبة أمل مريرة، تصاحبها حالات عدم الثقة في أن يكون بإمكانهم إقامة علاقات حب شريفة وأصيلة، وهم يصطدمون بتلك العروض الفاحشة المخلة للحياء ، والتي تقدم لهم عبر وسائل التواصل الإجتماعي على نطاق واسع ، وهي تعرض عليهم بالمجان بكل وسائل الإغراء وعرض المفاتن ..الا يشكل هذا سببا رئيسا لعزوف الآلاف من شبابنا عن الزواج ، بعد أن غلبت أحوال الفحشاء من عروض شابات هذا الزمان ، وكأنهن يتفاخرون بعروض أجسادهن على الملأ لمجرد إشباع رغباتهن بالمال والشهرة ، ولا يهم لديهن أين سيكون مصيرهن أمام الله وأمام مستقبل المرأة التي أضاعت نفسها وإنغمرت في متاهات الخلافة الرخيصة ، حتى أصبحت ظاهرة مقززة ، شوهت قيمنا وأخلاقيات مجتمعنا وتدهورت أحوال الشباب من الجنسين ، وترى الجرائم ، وبخاصة حالات الإدمان على المخدرات والإنتحار وهي في أوجها ، وهي تزداد كل يوم ، بعد أن رأى الكثير من الشباب أن تلك العروض الفاحشة لم تترك لهم مكانا لإختيار من يودون الزواج منهن ، لأنهم يتوقعون أن حال الكثيرات منهن سيكون على تلك الشاكلة من التهور الخلقي والقيمي، وبهذه العروض الفارغة من أي حياء أو خجل أو مضمون ، ويفضل الشبان إقامة العلاقات غير المشروعة على تلك الشاكلة من أن ينخرطوا في علاقات زواج يضعون ألف علامة إستفهام قبل أن يقدموا على التورط في بناء شراكة زواج ، ربما يجدون أنهم سيواجهون المصير نفسه إن أقدموا على إقامة أي شكل من أشكال العلاقات مع الفتيات.وبالرغم من أن الظاهرة كبيرة وراحت تتسع يوما بعد آخر لكنها لاتشمل الجميع ، وهناك الآلاف من الشابات الملتزمات خلقيا وإجتماعيا ، وما زلن يتمنين أن يعشن تجارب حب ناجحة ، تبعدهن عن تلك السلوكيات الحقيرة التي تأنف أي نفس بشرية أن تنزلق الى مهاويها السحيقة في علاقتهم مع الجنس الآخر.إن تفكك مجتمعاتنا من خلال عمليات تقليد المجتمعات المفتوحة والمتفككة ، هي من شجعت ضياع القيم وسيادة أجواء الخلاعة والفحشاء، بل هي من أضاعت مستقبل الأجيال ، وهي من تهوي بنا الى قاع حقيرة ورخيصة، بعد أن إبتعدت كثير من الأسر عن أبنائها وبناتها وتركنهم يشاركون تلك المظاهر في ممارستها والإنغمار في تقليدها والركض في مغرياتها ، ولم يعد بإمكان الكثير من العوائل السيطرة على بناتها وأولادها ، بعد أن تفككت القيم الأسرية وراحت تعيش حالات عزلة وإنفراد ، لم تعرف العائلة مايدور بين أبنائها ولم تتطلع على إنحراف أبنائها ، بل لم يعد يهمهم إنحرافها وخروجها عن سياقات مجتمعنا وقيمه الأصيلة ، وراح البعض من العوائل وهم منغسمون في تلبية إحتياجاتهم ورغباتهم الشخصية الأنانية ، دون الإلتفاف الى مستقبل أبنائهم الذين راحوا يعيشون حالات خروج عن الدرب ، حتى تلقفتهم مظاهر الإنحراف ليقعوا في أتونها ، وهذا هو الخطر الكبير الذي يهدد مجتمعاتنا من تأثيرات تلك الإنحرافات الشاذة في السلوك والأخلاق.حقا أنه لأمر مرعب ومخجل ومقزز ويدعو للأسى والحزن والرثاء أن تصل الخلاعة والتهور الإخلاقي وفقدان الحياء والخجل من تلك اللواتي يظهرن مفاتنهن بهذه الطريقة المقرفة عبر وسائل التواصل الإجتماعي والتي أضاعت فيها الفتاة والمرأة عموما هيبتها وجمالها ، يوم كن قوارير يعشن فصول الحب الرومانسي العفيف في أحلى وأروع فصوله، وأدخلت الكثيرات من بنات اليوم أنفسهن للأسف الشديد في مقامرة السقوط القيمي والأخلاقي ، لمجرد أن تود أن تصبح رقما يتردد في الترند أو وسائل الدعاية الرخيصة ، حتى ولو على حساب شرفها وعفتها، وهو ما يجعلنا نعيش فصول قلق مرعبة مما يمكن أن نتوقعه في قادم الأيام..وكان الله في عون شبابنا على تحمل مآسي تلك المظاهر الخطيرة وما تتركه من إنهيارات سريعة على مجتمعاتنا.
|