العراق في دوامة الانسداد: حين يحمل الدستور عوامل تعطيله بنفسه.
![]() |
| العراق في دوامة الانسداد: حين يحمل الدستور عوامل تعطيله بنفسه. |
![]() 189207.jpg - 300*300 - 10 KB |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب شاكر كريم عبد |
| النـص : يمثّل الدستور ا لعراقي لعام 2005 الوثيقة القانونية الأعلى لتنظيم الدولة، لكن الظروف الاستثنائية التي رافقت كتابته ولّدت نصوصاً اتسمت بالعمومية والغموض تحت لافتة "التوافق". هذا الغموض تحول بمرور الوقت من أداة لطمأنة المكونات إلى ثغرات قانونية وألغام سياسية قابلة للتأويل المتباين، ومصدر دائم للانسداد عقب كل استحقاق انتخابي.
مطاطية النصوص وفخاخ التعطيل
تُجمع القراءات القانونية على أن "مطاطية" بعض النصوص منحت المحكمة الاتحادية العليا دوراً تفسيرياً تجاوز فلسفة النص الأصلي لملء الفراغ، مما جعل الدستور مادةً للتجاذب السياسي لا حكماً قاطعاً. وتتجسد هذه المعضلة في أزمتين:معضلة الكتلة الأكبر (المادة 76): ترك غموض تعبير "الكتلة النيابية الأكثر عدداً" الباب موارباً أمام تفسيرات متناقضة أفرغت الصناديق من قيمتها المباشرة، وحولت الاستحقاق الديمقراطي إلى مساومات في غرف مغلقة. ولتفكيك هذا اللغم، يبرز المقترح القانوني القاضي بنص قطعي: "الكتلة الفائزة بأعلى الأصوات في يوم الاقتراع هي المكلفة حصراً بتشكيل الحكومة".فخ الثلث المعطل (المادة 70): اشتراط أغلبية الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية وُظّف سياسياً لابتكار "الثلث المعطل"، مما أدخل البلاد في فراغات دستورية طويلة. والمخرج هنا يكمن في تعديل النصاب ليكون: "يتم الانتخاب بأغلبية الثلثين في الجولة الأولى، وبأغلبية النصف زائد واحد في الجولة الثانية بمن حضر".
استراتيجية المماطلة وتأبيد "الوضع الانتقالي"
إن بقاء هذه الثغرات ليس هفوة صياغة، بل هو سلوك سياسي متعمد تمارسه الأحزاب المتنفذة التي تعاملت مع الدستور بوصفه "اتفاقية هدنة" قابلة للتوظيف النفعي. ويتجلى هذا التوظيف في ثلاثة ملفات حيوية:قانون النفط والغاز (المادة 112): تماطل القوى السياسية في تشريعه لإبقاء الثروة خاضعة للمساومات المالية والسياسية الموسمية والموازنات القلقة.قانون الاجتثاث (المادة 135): رغم أنه إجراء انتقالي، تُصر أحزاب السلطة على إبقاء ملف "المساءلة والعدالة" معلقاً لاستخدامه كأداة إقصاء وضغط انتخابي بدلاً من تحويله للقضاء الصرف.قانون المحكمة الاتحادية (المادة 92): العجز البرلماني المفتعل عن إقرار قانونها الجديد بأغلبية الثلثين يبقي السلطة القضائية العليا عرضة للتشكيك السياسي في آليات اختيار أعضائها وصلاحياتهم الواسعة.
عقبة الجمود الدستوري
لا تتوقف الأزمة عند تشخيص الخلل، بل تمتد إلى آليات المعالجة؛ إذ تضع المادة 142 قيوداً تعجيزية تمنح ثلاث محافظات حق الفيتو لرفض أي تعديل. هذا التقييد جعل القوى المستفيدة من الوضع الراهن تتمسك بالصياغات العائمة، لأن حسمها يعني الانتقال الفعلي إلى دولة المواطنة والمؤسسات، وهو ما يتعارض مع مصالح "الدولة العمومة" المبنية على المحاصصة. ولتجاوز هذا الانسداد، يتطلب الأمر تعديل المادة ذاتها ليكون الاستفتاء نافذاً بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد المصوتين على مستوى العراق دون قيود جغرافية صامتة. وعليه إن النصوص التي كُتبت بعقلية التوافق المؤقت عام 2005 لم تعد صالحة لإدارة دولة مستقرة. إن المخرج الحقيقي من هذا الانسداد البنيوي لا يكمن في تسويات ترقيعية، بل يتطلب شجاعة سياسية لإجراء تعديلات دستورية حاسمة تعيد صياغة المواد الخلافية بعبارات قطعية لا تقبل التأويل، وبما يحمي الدولة من الفراغ ويحترم إرادة الناخب العراقي. |
| المشـاهدات 65 تاريخ الإضافـة 31/10/2026 رقم المحتوى 72982 |
أخبار مشـابهة![]() |
الواقع العراقي يواجه أزمات تتجاوز حدود الاقتصاد
|
![]() |
العراق في قلب عاصفة الطاقة: اختبار السيادة والاقتصاد
|
![]() |
الطالب في مواجهة البيروقراطية .. حين تختبر اصوات الطلبة ضمير المؤسسة التعليمية
|
جريدة الدستور ليوم السبت 2026/10/31 للعدد 6617 |
![]() |
المقام العراقي بين مسارح العالم وعتاب الوطن..د.محمد حسين كمر |
توقيـت بغداد









