السبت 2026/10/31 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 30.95 مئويـة
نيوز بار ›
الطالب في مواجهة البيروقراطية .. حين تختبر اصوات الطلبة ضمير المؤسسة التعليمية
الطالب في مواجهة البيروقراطية .. حين تختبر اصوات الطلبة ضمير المؤسسة التعليمية
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد عبد الرزاق
النـص :

 

في المؤسسات الجامعية التي تسعى الى التميز والارتقاء بمستوى التعليم لا تقاس قيمة الادارة بما تحققه من انجازات فحسب انما تقاس بمدى قربها من الطلبة وقدرتها على الاستماع اليهم وفهم مشكلاتهم وفتح ابواب الحوار امامهم ، فالجامعة ليست مجرد قاعات دراسية ومناهج وامتحانات ورسوم دراسية انما هي مؤسسة علمية وانسانية يفترض ان يكون الطالب في صميم اهتمامها وان يشعر فيها ان صوته مسموع وان مشكلته تستحق الاهتمام وان كرامته محفوظة ، ومن هنا تبرز تساؤلات تستحق الوقوف عندها حين يجد الطالب نفسه امام صعوبة في الوصول الى رئيس جامعته حتى لعرض مشكلة او طلب او طرح موضوع ، في احدى الجامعات لقد توجه احد الطلبة الى صالة التسجيل في الجامعة بقصد الحديث مع رئيس الجامعة بعد عدم  الوصول اليه في مكتبه ولم يكن هدفه سوى ايصال ما اراد قوله بصورة مباشرة ومحترمة لكنه فوجئ باحد افراد الامن يطلب منه المغادرة بحجة ان المكان مخصص للطلبة الجدد الذين لديهم معاملات تسجيل فقط وان هناك توجيها يمنع دخول الطلبة ، وهنا لم تكن المشكلة في موقف موظف امن يؤدي واجبه وفق التعليمات بقدر ما كانت في السؤال الذي بقي بلا جواب .. اذا كان الطالب لا يستطيع الوصول الى رئيس جامعته في مكتبه ولا يستطيع الحديث معه حين يجده في مكان اخر فكيف يمكنه مناقشة طلبه  ومن الجهة التي يفترض ان تستمع اليه ؟ ، لسنا بصدد المطالبة بتجاوز النظام او التقليل من اهمية التنظيم الاداري ولا نرى ان على رئيس الجامعة ان يكون متاحا في كل وقت ومن دون مواعيد او ضوابط ، لكن بالمقابل من حق الطالب ان يجد قناة واضحة ومعلنة يستطيع من خلالها تقديم شكواه او طلبه للمقابلة والحصول على جواب حقيقي ، فالادارة الناجحة لا تكتفي بوضع الابواب والحواجز باننا تضع الى جانبها جسورا للتواصل ولا تجعل الوصول الى المسؤول معضلة انما تنظم هذا الوصول بما يضمن احترام الوقت وحفظ الحقوق وتحقيق العدالة بين الجميع ، ان الطالب حين يطلب مقابلة رئيس الجامعة فبالتاكيد يكون لديه امر مهم او طلب مهم او شكوى تحتاج الى معالجة او فكرة تستحق الاستماع وربما تكون كلماته سببا في كشف خلل اداري يمكن اصلاحه قبل ان تتفاقم اثاره ، فمن المؤسف ان يشعر الطالب بان الوصول الى مسؤول في جامعته اصعب من الوصول الى مسؤول في جهة اخرى لان الجامعة يفترض ان تكون البيئة التي يتعلم فيها الانسان معنى الحوار والمسؤولية واحترام الراي لا المكان الذي يشعر فيه بالعجز عن ايصال صوته ، وان هيبة رئيس الجامعة لا تنتقص حين يستمع الى طلبته انما تزداد مكانته حين يكون قريبا منهم وحين يعرف ان الادارة ليست سلطة تصدر التعليمات فحسب بقدر ما تكون مسؤولية تستوجب الانصات والانصاف ، كما ان احترام التعليمات لا ينبغي ان يتحول الى حاجز يمنع التواصل انما يجب ان يكون وسيلة لتنظيمه ولذلك فان وجود مكتب لشؤون الطلبة او نظام واضح لحجز المواعيد او قناة رسمية لتقديم الشكاوى من الامور التي يمكن ان تمنح الطالب فرصة عادلة لعرض قضيته من دون ارباك العمل الاداري او تجاوز التسلسل التنظيمي ، ان ما حدث يدفعنا الى طرح تساؤل مشروع لا يستهدف شخصا بعينه ولا يسعى الى الاساءة الى اي جهة انما يهدف الى فتح باب النقاش حول حق الطالب في التواصل مع ادارته ، اين يذهب الطالب حين لا يجد من يسمعه ومن المسؤول عن ضمان وصول شكواه او طلبه الى الجهة التي تملك صلاحية معالجتها ؟ اننا لا نطالب بامتياز خاص ولا نبحث عن معاملة استثنائية انما نطالب بثقافة ادارية تجعل التواصل حقا منظما وتجعل الاستماع الى الطالب جزءا من المسؤولية الجامعية ، فالجامعة التي تريد بناء جيل واع لا بد ان تمنح طلبتها مساحة للتعبير وان تتعامل مع تساؤلاتهم بوصفها فرصة للتحسين لا عبئا ينبغي التخلص منه وفي النهاية تبقى رسالتي واضحة ومحترمة ، فالطلب ابن الجامعة وليس غريب  عنها ومن حقه ان يجد طريقا واضحا لعرض مشكلاته او مطالبه وان يعرف الى من يتوجه حين يحتاج الى الانصاف او التوضيح ، فهل يمكن ان تكون هناك الية معلنة لاستقبال طلبة الجامعة والاستماع الى شكاواهم ومقترحاتهم بعيدا عن العشوائية والاجتهادات الفردية ؟ فان فتح باب التواصل لا يقلل من مكانة الادارة انما يعكس نضجها وانصافها ويمنح الطالب شعورا حقيقيا بانه جزء من المؤسسة التي ينتمي اليها فالجامعة التي تفتح ابواب العلم امام طلبتها ينبغي ان تفتح امامهم ايضا ابواب الحوار والانصاف لان قيمة المؤسسة تظهر في الطريقة التي يشعر بها طلبتها حين يحتاجون اليها .

المشـاهدات 62   تاريخ الإضافـة 31/10/2026   رقم المحتوى 72980
أضف تقييـم