الأحد 2026/2/8 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 19.95 مئويـة
نيوز بار
التحريض وإثارة النعرات الطائفية أو القومية من أخطر الجرائم لكن للأسف لا يُعاقب مرتكبوها!!
التحريض وإثارة النعرات الطائفية أو القومية من أخطر الجرائم لكن للأسف لا يُعاقب مرتكبوها!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ.م.د. صدام العبيدي
النـص :

 

 

 

يتميز التحريض باعتباره نشاط إجرامي بطبيعته المتميزة التي تجعله يختلف تماماً عن صور النشاط الجرمي الأخرى؛ لكونه يوحي إلى شخص آخر فكرة الجريمة ويدفع إلى ارتكابها، مما يجعله متميزاً بخطورة خاصة، ويجعل الدور الذي يلعبه في الجريمة دوراً على جانب كبير من الأهمية وتزداد خطورة التحريض إذا كان هذا التحريض يمس الأمن القومي لدولة ما ويهدد السلم المجتمعي فيها، لذا يُعَدُّ التحريض على تلك الجرائم من أخطر الجرائم التي يهدف مقترفوها إلى هدر القيم الأدبية والمادية للدولة ونظراً لخطورة أفعال التحريض فقد اتجه المشرع العراقي إلى شمول الجرائم الماسة بأمن الدولة القومي بأفعال التحريض حتى ولو لم يترتب عليها أثر. و مع أن المشرع العراقي قد ضمَّن قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل موضوع التحريض في مواضع مختلفة، منها ما اعتبره جريمة خاصة ومنها ما اعتبره وسيلة اشتراك وهذا ما نصت عليه المادة (148/ 1) من هذا القانون إلا أنه لم يحدد الطرق والوسائل التي يمكن الاعتماد عليها في تحديد معنى التحريض وبذلك يكون المشرع قد أعطى للقضاء سلطة تقديرية في تحديد أو معرفة الوقائع التي يفصل فيها القاضي نهائياً ويستشف من خلالها على وجود التحريض. ومع هذا فقد عرف الفقه التحريض بأنه: (عبارة عن خلق فكرة الجريمة لدى شخص وتدعيم هذه الفكرة كي تتحول إلى تصميم على ارتكاب الجريمة بحيث يوحي إلى الفاعل بارتكابها ويدفعه بصورة مادية إليها بالتأثير على إرادته وتوجيهه الوجهة التي يريدها).ويلاحظ على هذا التعريف إنه يؤكد طبيعة نشاط المحرض فيظهره بأنه ذو طبيعة نفسية، إذ ينصب تأثيره على نفسية الفاعل فيدفعه إلى تنفيذ ما حرضه عليه بفعل مادي مترجماً ذلك النشاط إلى وقائع مادية يعاقب عليها القانون. وعرفت إحدى الباحثات التحريض بأنه: "خلق فكرة الجريمة لدى شخص آخر بأية وسيلة كانت وتوجيهه إلى تنفيذها بالشكل الذي رسمه له سواء انتج أثره أو لم ينتج أثره". وهذا التعريف قد حوى جوهر التحريض وأفصح عن مضمونه وجاء على درجة من العمومية وجعل وسيلة التحريض غير مقيدة فالتحريض قد يتخذ صور شتى فقد يكون من خلال إشاعة ونشر خطاب الكراهية والحقد بين مكونات المجتمع من خلال المؤتمرات أو التجمعات أو من خلال وسائل الإعلام أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أي استخدام الطرق التقليدية وغير التقليدية في التحريض، وهذا للأسف الشديد ما يلجأ إليه الكثير من السياسيين في مناسبات عدة خصوصاً أثناء فترة الانتخابات حيث تجد التحريض وإشاعة خطاب الحقد والكراهية والعزف على وتر القومية أو الطائفية هو الخطاب السائد والرائج للأسف وهذا ما نراه ونلمسه في العراق في مناسبات عدة، وعلى الرغم من أن الركن المادي للجريمة قد تحقق من خلال خطاب التحريض الموجه للجمهور إلا أنه لا عقوبة على المحرض مع أن الجريمة قد تحققت وصارت قائمة بمجرد صدور النشاط التحريضي فلا يتوقف تحققها على ترتب أي أثر. والحق يقال أن اتجاه المشرع جدير بالأخذ والتأييد؛ لأنه أعتمد التجريم على النشاط التحريضي بمجرد صدوره دون انتظار وقوع الأثر أو موافقة من وجهه إليه معززاً ذلك باحتمال وقوع الضرر أو تحقق الخطر، وهذا الامر يدعو إلى ضرورة معاقبة المحرض بمجرد صدور نشاطه التحريضي لكبح جماحه قبل أن تنتشر مساوئه في المجتمع وبذلك يعد حصراً للجريمة في أضيق نطاق لها. لذا ندعو القضاء العراقي إلى تفعيل العقوبة على كل محرض يدعو من خلال خطابه وكلامه وتعليقاته إلى نشر وإشاعة النعرات الطائفية أو القومية أي كانت الوسيلة التي خرجت بها كون التحريض هذا من أشد أنواع التحريض التي يثير الأحقاد والضغائن وينشر الكراهية بين أبناء البلد الواحد ويعرض السلم المجتمعي للخطر بل يهدد الأمن القومي بأكمله، فالمشرع العراقي لا سيما فيما يتعلق بالجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي وتحديداً في المواد (190 - 197) اعتبر مجرد التحريض على ارتكاب أي من هذه الجرائم المذكورة جريمة قائمة بذاتها، ولو لم يترتب عليه وقوع الفعل محل التحريض؛ لأن التحريض على هذه الجرائم يشكل خطورة على أمن الدولة وسيادتها واستقلالها. وكذلك ما جاء بالمادة (212) من قانون العقوبات العراقي التي تعاقب على التحريض العلني على ارتكاب جنايات القتل أو السرقة أو الإتلاف أو الحريق أو غيرها من الجنايات التي من شأنها تكدير الأمن العام وإن لم يترتب على التحريض أية نتيجة.من كل ما تقدم يتضح لنا أن المشرع أخذ بعض الحالات التي قدر فيها إن التحريض يهدد بالخطر مصالح المجتمع وأمن الدولة على السواء حيث عدّها جرائم مستقلة قائمة بذاتها ومن ثم فان التحريض فيها يعاقب عليه بمجرد صدوره وان لم يترتب عليه اثر اكتفاءً باحتمال وقوع الضرر أو تحقق الخطر. لذا ندعوا إلى تفعيل العقاب على كل محرض يعرض يهدد الأمن القومي ويعرض السلم المجتمعي للخطر.

المشـاهدات 51   تاريخ الإضافـة 08/02/2026   رقم المحتوى 70393
أضف تقييـم