حين يُحاسَب الضعفاء ويُعطَّل الدستور
![]() |
| حين يُحاسَب الضعفاء ويُعطَّل الدستور |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب د.حيدر صبخي الجوراني |
| النـص :
في الدول التي تقوم على أسس دستورية راسخة، يُعدّ الدستور المرجعية القانونية العليا، وتُعدّ المؤسسات الدستورية الضامن الأساس لانتظام عمل الدولة واستقرارها. غير أنّ الواقع السياسي الراهن يكشف مفارقة خطيرة تتمثّل في التطبيق الصارم للقانون على المواطنين، في مقابل التهاون أو التعطيل حين يتعلّق الأمر بالاستحقاقات الدستورية المرتبطة بالسلطة وإدارة الدولة.إن هذا التساؤل موجَّه إلى السلطة القضائية، وبصورة خاصة إلى القاضي فائق زيدان، وإلى رئيس جمهورية العراق و*رئيس مجلس الوزراء العراقي، ورئيس مجلس النواب *, وإلى القيادات السياسية بمختلف انتماءاتها:كيف يُطالَب المواطن العادي بالامتثال الصارم لأحكام القانون، ويُحاسَب على أي مخالفة أو خطأ، في حين يُسمَح بتعطيل أعلى قاعدة قانونية في الدولة، أي الدستور؟ وكيف يمكن تبرير استمرار الفراغ الدستوري وتعطّل الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب، وما يترتب على ذلك من شلل في عمل مؤسسات الدولة وتعطيل لمصالح المواطنين؟إن جوهر الإشكالية لا يكمن في وجود النصوص القانونية، بل في انتقائية تطبيقها. فعندما يقف المواطن أمام القضاء تُستحضَر مبادئ سيادة القانون وعدم الإفلات من المحاسبة، غير أنّ هذه المبادئ ذاتها تغيب أو تُفرَّغ من مضمونها عندما يتعلّق الأمر باستحقاقات دستورية تتصل بالسلطة وموازينها السياسية. وهذا التناقض يُضعف الثقة العامة بالمؤسسات، ويُرسّخ الشعور بازدواجية المعايير.وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على مبدأ أساس:إن الفصل بين الرحمة الإنسانية وسيادة القانون ضرورة لا غنى عنها، فالعدالة لا تكون انتقائية، ولا تستقيم إذا اقترنت بالقسوة على الضعفاء والتساهل مع أصحاب النفوذ. الرحمة الإنسانية لا تعني تعطيل القانون أو الالتفاف عليه، كما أنّ سيادة القانون لا تعني استخدامه أداةً للعقاب الانتقائي. إن العدالة الحقة تقتضي خضوع الجميع، دون استثناء، لأحكام الدستور والقانون، بدءًا من أعلى مواقع السلطة وانتهاءً بالمواطن البسيط.إن احترام إرادة الشعب لا يتحقق بالشعارات، بل بالالتزام العملي بالدستور الذي صوّت عليه بوصفه العقد الأعلى المنظِّم للعلاقة بين السلطات والمجتمع. وكل تجاوز على الدستور، أو تعطيل للاستحقاقات الدستورية، يُعدّ تجاوزًا مباشرًا على الإرادة الشعبية ومبدأ المشروعية الدستورية.ما المطلوب عمليًا؟1. الالتزام الصريح بالمدد والاستحقاقات الدستورية دون تأويلات سياسية تُفرغ النصوص من مضمونها أو تؤدي إلى تعطيلها.2. تفعيل الدور الرقابي والقضائي الدستوري إزاء أي خرق أو تعطيل للاستحقاقات، وبما يضمن المساءلة العلنية والشفافة.3. إعلان موقف مؤسسي واضح للرأي العام يبيّن أسباب أي تأخير أو تعطيل، مع تحديد سقوف زمنية ملزمة للمعالجة.4. توحيد معيار تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بما يعزّز الثقة بالمؤسسات ويضع حدًا لازدواجية المعايير.5. تحصين استقلالية المؤسسات الدستورية ومنع إخضاعها للتجاذبات السياسية التي تُفقدها وظيفتها الرقابية والتنظيمية.إن الدولة التي تُطبّق القانون بصرامة على المواطن، وتتهاون في احترام الدستور عند أول اختبار سياسي، تُعرّض مفهوم دولة القانون للخطر. فسيادة القانون لا تتجزّأ، والشرعية الدستورية لا تُختزل في المناصب، بل تُقاس بمدى الالتزام العملي بأحكام الدستور واحترام إرادة الشعب. وفي نهاية المطاف، فإن التاريخ لا يسجّل الشعارات، بل يسجّل المواقف والالتزامات الفعلية تجاه الدستور والعدالة والمؤسسات. |
| المشـاهدات 26 تاريخ الإضافـة 23/02/2026 رقم المحتوى 70672 |
توقيـت بغداد









