الإثنين 2026/6/8 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 31.22 مئويـة
نيوز بار
أضواء من ( خطايا السينما العراقية ) لشوقي كريم حسن
أضواء من ( خطايا السينما العراقية ) لشوقي كريم حسن
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

الوصف: C:UserslenovoDesktop498cc793-2406-4a23-b556-3891910bf802.jfif 

اياد خضير

يتحدث السارد شوقي كريم حسن في كتابه خطايا السينما العراقية، عن الاخفاقات التي مرت بها السينما العراقية، من بداية التأسيس عام 1948 مستعرضا ذلك خلال عشرين مبحثاً، التصدعات التي رافقتها موضحاً مسار السينما العراقية وتعكزها ومراحل الهدم الذي اصابها، في المبحث الاول: ذكر السارد شوقي كريم حسن فيلم عليا وعصام وهو اول فلم تأسس انتاج سينمائي عراقي باسم (استوديو بغداد) سيناريو واخراج اندريه شوتان الفرنسي، بمشاركة فنانين عراقيين وعرب مثل عفيفة اسكندر ورشدي اباظة، لكن بعد ان حقق نسب مشاهدة مشجعة في العرض اخفق بسبب هجوم اجتماعي وديني عنيف مع اسباب كثيرة طرقها السارد في الاخفاقات، بقيت السينما تواجه فتاوي الدين مع غياب الدعم الذي صاحبه غياب الدولة فكان الفشل حليف الفيلم (عليا وعصام ) وانه يسئ الى الاخلاق كون الغناء من قبل امرأة تكفير وعيب وكذلك الحب مما جعل الولادة تموت كونها جريمة اجتماعية..

في المبحث الثاني: استنساخ  القصص من السينما المصرية حيث دخل رأس المال السوق الثقافية واصبح المال هو المخرج والمنتج والرقابة والمحتوى معاً...

(لقد تحولت السينما في تلك السنوات الى مجرد نشاط ثانوي لا يؤخذ على محمل الجد، حصرت في فضاءات ضيقة، وافرغت في طاقتها النقدية وتمت محاصرتها بالرقابة من جهة، وبالسوق من جهة ثانية، السينما التي  كانت يوما مشروعا نهوضيا في بلدان اخرى، اصبحت عندنا فعالية جانبية، تقدم لجمهور متعب، لا يبحث عن صدمة جمالية، بل عن نسيان مؤقت) ص19

انقلبت الثقافة المقلدة الى سينما مقاولات انحطاط ولا احترام للذاكرة او للشعب.

المبحث الثالث: اصبحت سينما المقاولات التي لا تبحث عن الجمال ولا عن التجريب بل عن السهولة في الفكرة والتنفيذ في التسويق ..

( في تلك الحقبة، وبعدما انهكت الحرب مع ايران كل شيء، وبدت البلاد كأنها تتحسس انفاسها الاخيرة على ارصفة القلق، ظهرت موجة من المنتجين الذين لا علاقة لهم بالثقافة ولا بالدراما، ولا حتى بالتجربة الفنية، بل ينحرون من خلفيات تجارية او علاقات مرتبطة بأجهزة حزبية وامنية) ص25

في الحرب والحصار اصبحت السينما العراقية منتجة للأفلام الرخيصة ولم نعد نشاهد فيها سوى ضجيج رخيص، بل كانت اسلوباً صريحاً لتشوه سياسي واقتصادي واخلاقي، كذلك الموسيقى التصويرية مزعجه مسروقة من افلام اجنبية قديمة وبقيت صور مشوشة على اشرطة هزيلة وعناوين خجولة لا يوجد شيء يوثق، الحقيقة مجرد اداة لطمسها..

في المبحث الرابع: قررت الدولة ان تمتلك السينما فأنشأت مؤسسات واعلنت عن مشاريع وبرامج مجرد على ورق ضمن المسار السياسي والتمويل بات رسمياً دخلت في فحص النصوص والحكايات واصبح كل شيء بيد المؤسسة ، المخرج مجرد موظف..

(المخرج، مهما كان اسمه، لم يعد حرا، بل موظف ينتظر منه ان يقدم فيلما وطنيا، والوطني هنا لا يعني الملتصق بالناس، بل الملتزم بخطاب الحزب، اما النص فصار يراجع من جهات متعددة، بعضها لا علاقة له بالثقافة، بل بالأمن والرقابة السياسية، وبحسابات لا تفصح عن نفسها الا حين ترفض الفيلم دون توضيح.) ص36

الرقابة لعبت دوراً محورياً وغالباً ما يكون خانقاً في صناعة السينما حيث تحولت من مجرد اداة لتضيف المشاهدة الى مقص يحذف لقطات او يمنع عرض افلام بأكملها لتصبح الافلام في كثير من الاحيان مرهونة بشروط سياسية امنية او اجتماعية، فظهر ضعف الحوارات وكذلك الاخراج الذي يجبر الالتزام بقوالب جاهزة واهمل الارشيف السينمائي وخصوصاً الافلام او توثيقها ظروف الحرب والحصار التي جلبت العقوبات والخوف كون السينما دخلت في خدمة الرعاية السياسية للنظام بدل ان تكون مرآة المجتمع..

 استمر السارد شوقي كريم حسن ذاكراً في المبحث الخامس والسادس، عند اشتداد الحصار على العراق مع مخلفات الحرب العراقية الايرانية، واغلاق اغلب امكنة العرض صار مقتصراً على دور سينما حكومية والتي امست قليلة جداً، في هذه الفترة جسدت قصص الافلام عن حالات الفقر والظلم ومصارعة الحياة في تحقيق الحلم في الحرية والكرامة.. في هذه الفترة الكثير من الافلام تعرضت للمصادرة والذي كتبها  تعرض للملاحقة والقسم الاخر هاجر الى بلاد المهجر..

( في هذه المرحلة، برزت شخصيات جديدة في المشهد السينمائي العراقي، مخرجون وكتاب وفنانون كانوا في السابق مهمشين، واصبحوا رموزا لسينما الثورة يتحدثون لغة جديدة، صادقة، قاسية، لكنها محملة بالأمل) ص54

في هذه الصراعات والتناقضات استطاعت السينما العراقية ان تعود الى الحياة حيث تطرق السارد في المبحث السابع والثامن والتاسع: بعد سقوط النظام بدأت السينما تجدد حضورها برزت مجموعة من الافلام على المستوى المحلي والعالمي تجمع بين التجربة الواقعية والمعالجات الفنية اضافت بعداً جديداً للبنية التحتية الانتاجية في المهرجانات والمؤسسات، فتحت ابواب جديدة اما الجمهور..

( وفي سياق الحديث عن التقنيات، شهدت السينما العراقية انتقالاً ملحوظا من استخدام معدات التصوير التقليدية الثقيلة والمكلفة، الى ادوات رقمية اكثر سهولة وانتشارا مما مكن العديد من الشباب من دخول مجال الاخراج والتصوير) ص56

فظهرت افلام سينمائية معاصرة بين الحروب والتاريخ والتراث جعلتها اقرب الى الجمهور العراقي وشاركت في مهرجانات سينمائية دولية مع هذا كانت تعاني من مشكلات مثل استوديوهات مجهزة وامور فنية متخصصة كون التمويل  بقى غائباً عن الانتاج لان المخرج يتطلب منه امكانات تقنية او فريق عمل محترف، لان الافلام استخدمت كوسيلة لإعادة بناء الذاكرة الجمعية والتي تعرضت للنكبات.. وبعض الممثلين الشباب يجسدون البطولة في موضوع الحرب كمقاتلين او كأشخاص مضطهدين او مشردين فهو اداة للقهر والظلم اما الممثلات حشرن في ادوار  ثانوية تدور حول الامومة والتضحية والشرف هذا الحال الذي وصلت اليه الافلام العراقية  في هذه الحقبة..

تطرق السارد شوقي كريم حسن في بقية المباحث الى امور كثيرة وطويلة التي رافقت السينما العراقية والى الفجوات التي رافقت المسيرة ذاكراً افلام كثيرة مثل (الحارس ) عام 1967 لخليل شوقي / ( سعيد افندي ) عام 1957 لكامل العزاوي / (الزورق) عام 1981 لجعفر علي، فهي تجارب جمالية تسبق زمنها لكنها كانت للجيل المعاصر لإنتاجها وكذلك فيلم ( الجابي ) عام 1980لجعفر علي  وفيلم ( النهر) عام 1977 لعبد الهادي الراوي عن الزمن الريفي، ذاكراً التهميش والصراع بين القديم والجديد وكذلك ذاكراً تجربة ( بابل حبيبتي ) عام 1987 لفيصل الياسري تربط بين الماضي البابلي والحاضر الممزق لكن الفيلم اجهض بسبب نزعة السلطة الى اختزال كل الرموز الوطنية في شعار سياسي واحد..

تطرق الكاتب شوقي كريم حسن افلام شكري جميل ( الملك غازي ) 1992والمسألة الكبرى 1982 الفلم الاشهر وهما لتصفية حسابات سياسية شارحاً الفلمان بأسلوب شيق محبب للقاري ينسجم معه ويتفاعل معه، شكري جميل عرف عنه بانه يمتلك لغة اخراجية عالية..

في المبحث الثالث عشر ذكر الكاتب شوقي كريم حسن مهرجانات السينما العراقية، صراعات وتغيب الجوهر متحدثاً عن مهرجان بغداد السينمائي الدولي ومهرجان البصرة  والمتقلبات السينما الكردية والتظاهرات الصغيرة في اربيل والناصرية، افلام قصيرة معاد تدويرها شارحاً المهرجانات بالتفاصيل يشكر عليها ذاكراً الوضع بعد عام 2003 حيث تحولت الرقابة الى مزيج مانع من سلطات متضاربة دينية/ سياسية / عشائرية، فئوية اخلاقية كلها تمارس المنع دون ان تتحمل المسؤولية المباشرة ..استمر السارد شوقي كريم حسن في بقية المباحث، الحديث عن التلفزيون حتى المبحث العشرون قال: ( السينما العراقية لم تمت ، لكنها بين الحياة والموت) ص163..

كان الكتاب اسلوب سلس ممتع واعطانا الامل عندما قال الكاتب شوقي كريم حسن:

( السينما العراقية ستولد من رحم الصدق، من كتاب لا يهادن، من مخرج لا يتبع، من ممثل يشتغل على الصمت كما الصراخ، ومن ناقد يجرؤ على المواجهة) ص171 

المشـاهدات 15   تاريخ الإضافـة 07/06/2026   رقم المحتوى 71230
أضف تقييـم