الأحد 2026/10/11 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 35.95 مئويـة
نيوز بار ›
ابيض /اسود الدولار... فقاعة يعاد اختراعها!!
ابيض /اسود الدولار... فقاعة يعاد اختراعها!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مازن صاحب
النـص :

 يعاد اختراع فقاعة الدولار في العراق من دون معالجة أسبابه... منذ الحرب العراقية الإيرانية حتى قرار حكومة السيد الزيدي الأخير، ظل الدينار عرضة للارتفاع والارتداد، فيما بقي الاقتصاد رهينة النفط وتقلبات الصراع الإقليمي والدولي. المشكلة ليست في سعر الصرف وحده، بل في سلطة تدير الأزمة ولا تغير شروط إنتاجها.

بعد عام ٢٠٠٣، لم ينتقل العراق من اقتصاد الحروب إلى اقتصاد التنمية المستدامة، بل أعاد إنتاج الريع النفطي ضمن منظومة تتداخل فيها المصالح السياسية والمالية والأمنية. ومع تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية، تتضاعف مخاطر تعريض الموارد العراقية لارتدادات صراع لا يملك العراق قرار إدارته، فيما تظل صادرات النفط والتحويلات المالية عرضة للضغوط والقيود الخارجية.

لكن تحميل الخارج مسؤولية الأزمة لا يعف الداخل من تبعاتها. فالدولة التي تعتمد على النفط في تمويل موازنتها مطالبة بحماية مواردها، وضبط حركة الدولار، وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية. أما تكرار القرارات النقدية من دون إصلاح أسباب الاختلال، فيحول سعر الصرف إلى مسكن مؤقت لأزمة تتجدد بأشكال مختلفة.

لذلك تتقدم مسؤولية السلطات الهجينة، من تحالف إدارة الدولة إلى الإطار التنسيقي، في بناء قرار اقتصادي مستقل عن تضارب المصالح. فمكافحة الفساد والمخدرات، وحصر السلاح بيد الدولة، ليست ملفات منفصلة عن الاستقرار المالي؛ إنها شروط لفرض القانون وحماية المال العام. وحين يتداخل النفوذ الحزبي المسلح مع المال السياسي، تتراجع قدرة المؤسسات على إنفاذ قراراتها، وتتحول الدولة إلى ساحة تتنازعها مراكز قوة لا تخضع جميعها لمعيار واحد من المساءلة.

تلك هي المفارقة: تتعدد ألقاب الزعامة، من تاج الرؤوس إلى مختار العصر وشيخ المجاهدين وشيخ الجبل،.. فيما ينغمس الجميع في مفاسد المحاصصة... يبقى المواطن أمام سوق لا يملك  كل أصحاب الالقاب ضبطها، لأن السلطة لا تتعامل مع معالجة مستدامة لأعبائها.

لا تثبت سيادة الدولة  بالخطب ولا بتكاثر مراكز النفوذ، بل قدرتها على إخضاع السلاح والمال للقانون، وحماية مواردها من المصالح المتعارضة.

وفي هذا السياق، يختزل تعبير «الدولار النفطي الأبيض» و«الدولار الإيراني الأسود» جوهر الاتهام السياسي المتعلق بتداخل الإيرادات العراقية مع مسارات الصراع الإقليمي. لكن إثبات هذه العلاقة يتطلب بيانات موثقة عن التحويلات ومسارات الأموال وأثر القيود الخارجية؛وفق بيانات الفيدرالي الأمريكي ووزارة الخزانة وغقوباتها المشددة في سياق (الاقتصاد الإيراني المنبوذ).. فالأطروحة السياسية العراقية تزداد قوة حين تستند إلى الوقائع، لا حين تكتفي بالاستعارة... بتصدير فقاعة الدولار من جديد!!

سبق وان طرحت جمعيات علمية وبيوت خبرة عراقية بدائل للانتقال من الريع الزبائني إلى الحكم الرشيد وإدارة المعرفة والعدالة في توزيع الثروة. غير أن المشكلة ليست في نقص الأفكار ، بل  غياب الإرادة التي تحولها إلى سياسة عامة، وتفصل المصلحة الوطنية عن شبكات النفوذ الحزبي... على الرغم من تكرار تثبيت ذلك في البرامج الحكومية!!

أما المواطن، فيدفع ثمن هذا الاختلال من قدرته الشرائية، مع انتقال اضطرابات السوق إلى أسعار السلع والخدمات. ولذلك، فإن أي حديث عن نسب محددة للخسائر أو الفوارق السعرية يحتاج إلى قياس موثق، لكن حقيقة الأعباء المعيشية تفرض على الحكومة تفسير نتائج قراراتها، لا الاكتفاء بإعلانها. فالسعر الرسمي لا يصنع استقرارا بمجرد تثبيته، والسوق الموازية لا تنحسر ما دامت أسباب اللجوء إليها قائمة.

وفق كلما تقدم.. تتجدد مخاوف الاحتجاجات، على غرار تشرين، لا تستهدف علاج سعر الصرف وحده، بل إصلاح نموذج القرار السيادي الذي يسمح بتداخل الضغوط الخارجية ومصالح الداخل. فحين تعجز الدولة عن حماية مواردها وضبط السوق وتخفيف أعباء المعيشة، تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة ثقة بالنظام السياسي.

هكذا تعود فقاعة الدولار إلى نقطة البداية.. يعاد اختراعها لأن السلطة تعالج السعر ولا تعالج منظومة المصالح التي تحاصر القرار الاقتصادي. وبين سيادة تُرفع شعارا وسيادة تحمي لقمة المواطن، يتحدد معنى "عراق واحد وطن الجميع" وما لم تستعد الدولة قرارها المالي وتخضع نفوذ السلطات الهجينة للقانون، الفقاعة قابلة للتكرار،  المواطن من يدفع ثمنها.

ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

المشـاهدات 294   تاريخ الإضافـة 11/10/2026   رقم المحتوى 72722
أضف تقييـم