| النـص : تواجه الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي تحديات معقدة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية، ويأتي ملف مكافحة الفساد في مقدمة هذه التحديات باعتباره أحد أبرز العوامل المؤثرة في مسار التنمية والاستقرار خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها واستلامه خزينة خاوية من الأموال. فبعد سنوات طويلة من الهدر المالي وضعف الحوكمة وتراجع الثقة بالمؤسسات، باتت مكافحة الفساد ضرورة وطنية لا تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع.منذ تشكيل الحكومة الجديدة، برزت مكافحة الفساد ضمن أولويات الخطاب الحكومي، إلى جانب الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن نجاح أي برنامج اقتصادي مرتبط بقدرة الدولة على تعزيز الشفافية وترشيد الإنفاق العام وحماية المال العام من الهدر والتجاوزات.اقتصادياً، تمثل مكافحة الفساد أحد المفاتيح الأساسية لتحسين كفاءة إدارة الموارد، خصوصاً في دولة تعتمد بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية. فكل دينار يتم الحفاظ عليه من الهدر يمكن أن يتحول إلى مشروع تنموي أو خدمة عامة أو فرصة عمل جديدة, كما أن تعزيز النزاهة في مؤسسات الدولة يبعث برسائل اطمئنان للمستثمرين المحليين والأجانب، ويسهم في بناء بيئة اقتصادية أكثر استقراراً وقدرة على النمو.سياسياً، تكتسب جهود مكافحة الفساد أهمية خاصة في تعزيز شرعية الدولة وترسيخ الثقة بالمؤسسات الحكومية. فالمواطن العراقي بات ينظر إلى مكافحة الفساد بوصفها معياراً حقيقياً لنجاح الحكومات، وليس مجرد شعار سياسي, ومن هنا فإن أي تقدم ملموس في هذا الملف سينعكس إيجاباً على الاستقرار السياسي ويحُدّ من أسباب الاحتقان الشعبي.إلا أن النجاح في هذا المسار يتطلب الانتقال من المعالجات الآنية إلى الإصلاح المؤسسي المستدام, فالفساد غالباً ما ينمو في البيئات التي تتسم بتعقيد الإجراءات وضعف الرقابة وتداخل المصالح، الأمر الذي يستدعي تحديث الإدارة الحكومية وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية وتقليل الروتين الإداري.ولتحقيق نتائج أكثر فاعلية، يمكن للحكومة التركيز على عدة مسارات متوازية، منها استكمال التحول الرقمي في مؤسسات الدولة، وتطوير أنظمة المشتريات والعقود الحكومية الإلكترونية، وتعزيز استقلالية الهيئات الرقابية، وتوفير الحماية القانونية للمبلغين عن الفساد، فضلاً عن نشر ثقافة النزاهة في المؤسسات التعليمية والإعلامية.الخطوات الأولى التي ظهرت في الأفق في مجال مكافحة الفساد كانت جريئة وسريعة وحاسمة وأوقعت بفاسدين كبار والأهم هو الإيقاع بمن يقف خلفهم من قادة سياسيين ينتفعون من هذا الفساد, هذه الخطوات تبشر ببصيص أمل ولكن الخشية أن لا تستطيع الحكومة من الوقوف أمام الضغوطات الكبيرة للجهات السياسية الكبيرة التي تقف وراء الفاسدين لأنها ستمارس أبشع الأساليب الغير مشروعة في الدفاع عن قلاع الفساد التي شيدتها منذ سنوات طويلة والتي نخرت الاقتصاد العراقي وستستخدم كل أسلحتها لممارسة هذه الضغوط على رئيس الحكومة وهنا نتسائل هل سيصمد أمام حيتان الفساد أم سيكون مثل من سبقه؟ ننتظر الجواب بمراقبة ما سيحصل وكلنا أمل أن ينجح في مساعيه وأن نرى كبارحيتان الفساد خلف القضبان يأخذون جزائهم العادل بعد أن عاثوا في الأرض فساداً وسرقوا قوت المواطن العراقي.إن نجاح حكومة علي الزيدي في هذا الملف لن يقاس بعدد القضايا التي يتم فتحها فحسب، بل بالجرائات الحقيقية والحازمة والضرب بيد من حديد على رؤوس الفاسدين وبقدرتها على بناء منظومة مؤسسية تجعل الفساد أكثر صعوبة وأكثر كلفة على مرتكبيه, وعندها فقط يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي ينعكس على الاقتصاد والاستقرار السياسي ومستقبل الدولة العراقية.
|